حديث الرسول عن الكلاب بالشرح الكامل
حديث الرسول عن الكلاب

حديث الرسول عن الكلاب وهل هي محرمة الاقتناء بصورة كلية أم هناك استثناءات للتربية، وهل قتل الكلب الذي يضر الناس حرام أم حلال، هذا ما سنتناوله في موضوعنا على موقع تثقف.

حديث الرسول عن الكلاب

عند البحث عن حديث الرسول عن الكلاب سنجد أن ذِكر الكلب ورد في أكثر من  حديث أشهرهم حديث أبو هريرة، من تلك الأحاديث:

  • عن أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “مَنْ أَمْسَكَ كلبًا فإِنَّه ينقُصُ مِنْ عملِهِ كلَّ يومٍ قيراطٌ، إلَّا كلبَ حرثٍ أوْ كلبَ ماشِيةٍ” (أخرجه البخاري 3324)
  • عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الل عليه وسلم قال: “مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا، إلَّا كَلْبَ زَرْعٍ، أوْ غَنَمٍ، أوْ صَيْدٍ، يَنْقُصُ مِن أجْرِهِ كُلَّ يَومٍ قِيراطٌ” (صحيح مسلم 1574)
  • عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من اتَّخذَ كلبًا إلا كلبَ صيدٍ أو ماشيةٍ نقص من عملِهِ كلَّ يومٍ قيراطانِ” (أخرجه البخاري 5481)، (مسلم 1574)

شاهد أيضًا: حديث الرسول عن الحسد وذم الحسد في السنة النبوية

شرح حديث الرسول عن الكلاب

في هذا الحديث الشريف بيان النهي الصريح عن اقتناء الكلاب لغير مصلحة (جلب منفعة أو دفع أذى)

والمنافع التي حدد الشرع التي تجيز اقتناء كلب هي:

  • كلاب الصيد: الذي يستخدمها الصيادون في الجري وراء الأرانب البرية وما إلى ذلك، ومحلل الأكل مما يصيد هذا الكلب بعدما يتم تدريبه، قال الله تعالى: ” يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ۖ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ” (المائدة 4).
  • كلاب الحرث/ كلاب الزرع: هو الكلب الي يحرس المزارع من السرقة وله فائدة للمزارعين.
  • كلاب ماشية/ كلاب غنم: هي الكلاب التي تحرس الأغنام في المراعي من السرقة ومن الذئاب والضواري.

من اقتنى كلب لغير هذه الأهداف الثلاث فقد ينقص من عمل كل يوم قيراط ثواب أعمال خير، والقيراط من الثواب هو مقدار يعلمه الله وحده، والمراد أن هذا الاقتناء يتسبب في نقص جزء من عمل المسلم.

يرجح بعض الفقهاء أن سبب ذلك هو عدم دخول ملائكة الرحمة للمكان كما ورد في حديث أبو طلحة الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فيه كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ” (صحيح البخاري 3225).

ويرى بعض الفقهاء أنه من المحتمل أن يكون سبب التحريم هو أن الكلب يتعرض للناس بالأذية في الطرقات، وآخرون يرون أن سبب نقصان الأجر هو عقوبة لاتخاذ ما نهى عنه الله تعالى دون سبب، وفي الحديث الشريف بيان تقديم الراجعة على المفسدة المرجوح عليها.

شاهد أيضًاحديث الرسول عن النساء الذي وصانا فيه بالإحسان إليهن وحسن معاشرتهن

حكم اقتناء الكلب

مما سبق استوضح للفقهاء عدم جواز اقتناء الكلب إن لم يكن ذو فائدة بدفع ضرر كالحراسة أو جلب مصلحة مثل كلب الصيد، وتم القياس على ذلك كلاب حراسة المنازل وكلاب الكشف على المخدرات والكلاب المدربة على إرشاد مكفوفي البصر والكلاب المستخدمة في الإنقاذ في الكوارث والإنقاذ البحري.

وفي ذلك قال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-: “اقتناء الكلاب محرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من اقتنى كلبًا إلا كلب صيد، أو حرث، أو ماشية، انتقص من أجره كل يوم قيراط ـ وهذا يدل على تحريم اقتناء الكلاب من غير الحاجات المذكورة في الحديث؛ وذلك لأن العقوبة المرتبة على الفعل إما أن تكون فوات محبوب، أو حصول مكروه، وهذه العقوبة التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام فوات محبوب؛ لأن النقص من الأجر يقتضي فوات محبوب للشخص، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام استثنى هذه الثلاثة: الصيد، والحرث، والماشية؛ وذلك لأن الإنسان محتاج إلى كلب الصيد يصطاد عليه، ومحتاج إلى كلب الماشية يحميها من الذئاب والكلاب، ومحتاج إلى كلب الحرث يحمي الحرث من البهائم التي ترتع فيه، وما شابه هذه الحاجات فإنه مثلها؛ لأن الشريعة لا تفرق بين المتماثلين، فإذا قدر أن شخصًا في بيت بعيد عن البلد، وهو محتاج إلى كلب يحرس البيت لينبه أهل البيت فيما لو أقبل عدو أو سارق أو ما أشبه ذلك، فإنه مثل صاحب الحرث، والماشية، والصيد، لا حرج عليه إن اقتناه لهذا الغرض” (الشرح الممتع على زاد المستقنع).

شاهد أيضًاحديث الرسول عن القطط وحكم تربيتها في المنزل

حديث قتل الكلب العقور

عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” خمسٌ منَ الدَّوابِّ كلُّهنَّ فاسقٌ يُقتَلنَ في الحلِّ والحرمِ الْكلبُ العقورُ والغرابُ والحدَأةُ والعقربُ والفأرةُ”(أخرجه البخاري 3314)، (مسلم 1198).

المقصود بالكلب المأمور بقتله في هذا الحديث هو الكلب المفترس الذي يعقر الناس ويفترس، فقتلها لدفع الأذى عن الناس، محلل حتى للمحرم في إحرامه.

أما قتل الكلاب فقط دون أذى منها فأختلف الفقهاء في حكم قتل الكلب الذي لا ضرر فيه وموضع الاختلاف هو الكلب الأسود.

قال أبو عبد الله شمس الدين الْحَطَّابِ: ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ: إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَل مِنَ الْكِلاَبِ أَسْوَدُ وَلاَ غَيْرُهُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَقُورًا، مُؤْذِيًا، وَقَالُوا: الأْمْرُ بِقَتْل الْكِلاَبِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا ـ فَعَمَّ وَلَمْ يَخُصَّ كَلْبًا مِنْ غَيْرِهِ، وَاحْتَجُّوا كَذَلِكَ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي الْكَلْبِ الَّذِي كَانَ يَلْهَثُ عَطَشًا، فَسَقَاهُ الرَّجُل، فَشَكَرَ اللَّهَ لَهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَقَال: قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي كُل كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ، قَالُوا: فَإِذَا كَانَ الأْجْرُ فِي الإْحْسَانِ إِلَيْهِ، فَالْوِزْرُ فِي الإْسَاءَةِ إِلَيْهِ وَلاَ إِسَاءَةَ إِلَيْهِ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِهِ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: الْكَلْبُ الأْسْوَدُ شَيْطَانٌ ـ مَا يَدُل عَلَى قَتْلِهِ، لأِنَّ شَيَاطِينَ الإْنْسِ وَالْجِنِّ كَثِيرٌ، وَلاَ يَجِبُ قَتْلُهُمْ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَا لاَ يَظْهَرُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَلاَ ضَرَرٌ كَالْكَلْبِ الَّذِي لَيْسَ بِعَقُورٍ يُكْرَهُ قَتْلُهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَمُقْتَضَى كَلاَمِ بَعْضِهِمُ التَّحْرِيمُ، وَالْمُرَادُ الْكَلْبُ الَّذِي لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِ مُبَاحَةً، فَأَمَّا مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ، فَلاَ يَجُوزُ قَتْلُهُ بِلاَ شَكٍّ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الأْسْوَدُ وَغَيْرُهُ، وَالأْمْرُ بِقَتْل الْكِلاَبِ مَنْسُوخٌ، وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ قَتْل الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ، وَقَاتِلُهُ مُسِيءٌ ظَالِمٌ، وَكَذَلِكَ كُل كَلْبٍ مُبَاحٌ إِمْسَاكُهُ، لأِنَّهُ مَحَلٌّ مُنْتَفَعٌ بِهِ، يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ، فَحَرُمَ إِتْلاَفُهُ، كَالشَّاةِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلاَ نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلاَفًا، وَلاَ غُرْمَ عَلَى قَاتِلِهِ”(تحرير الكلام من مسائل الالتزام)

الاقتناء في عمدة القاري (12/157): “من اقتنى يقال: قناه يقنوه واقتناه: إذا اتخذه لنفسه دون البيع ومنه: القنية وهي: ما اقتني من شاة أو ناقة أو غيرهما”.

بذلك نكون قد نقلنا حديث الرسول عن الكلاب من كتب الصحاح وشرحها من كتب الفقه، وحكم تربية الكلاب، وحكم قتل الكلب العقور، نرجو أن يكون قد وفقنا الله.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.