حديث الرسول عن الحسد وذم الحسد في السنة النبوية
حديث الرسول عن الحسد

حديث الرسول عن الحسد محذرًا المسلمين منه ومن شرور عواقبه على النفس والمجتمع، فليس في عِلل النفس ما هو أشد خبثًا من الحسد، بل هو أبو الشرور جميعًا فيلازمه الحقد والغيرة، بل أن من بعض الحسد ما يكون بدافع الكبر فيورد صاحبه النار.

قد يمتنع الحاسد عن اتباع المحسود فقط للكبر، قال الله في سورة الزخرف في وصف ما قاله مشركين قريش: “وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ” (31) فقد منع المشركين من أتباع نبي الله حسدهم، فكانوا يرون أن الرسالة تنزل على أحد منهم سيتبعونه، وفي موضوعنا هذا على موقع تثقف سنتناول حديث الرسول عن الحسد، وما هو الحسد وأثره.

حديث الرسول عن الحسد

قبل ذكر حديث الرسول عن الحسد يجب علينا قبلًا توضيح ما هو الحسد، حتى لا تتداخل المفاهيم.

شاهد أيضًا: شرح حديث الرسول عن يوم مولده

معنى الحسد

في معجم “القاموس المحيط” للفيروز آبادي (ص 277) قال أن الحسد هو: الحسد مصدره حسده يَحْسِدُه ويَحْسُدُه، وحَسَّدَه: هو تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته، أو يسلبهما، هذا المعنى اللغوي للحسد، إما في الاصطلاح فقد قال الشريف الجرجاني (المتوفى: 816هـ) في كتابه “التعريفات” عن الحسد: “الحسد تمني زوال نعمة المحسود إلى الحاسد”

هذا هو معنى الحسد المذموم في القرآن والسنة.

ذم الحسد في السنة

من الصفات الكريهة التي حذرنا منها النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا هي الحسد، فعن أنس ابن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تَباغَضُوا، ولا تَحاسَدُوا، ولا تَدابَرُوا، وكُونُوا عِبادَ اللَّهِ إخْوانًا، ولا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ” ( صحيح البخاري 6065).

في هذا الحديث الشريف يرشدنا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ضرورة الألفة والمحبة بين المسلمين، فينهانا عن التباغض والأفعال التي تؤدي لزرع العداوة بينهم، ومن أهم هذه الصفات هو التحاسد وتمني الرجل زوال النعمة عن أخيه.

كما نهانا الرسول عن القطيعة والهجرة بين المسلمين لمدة تزيد عن ثلاث أيام، سواء هذا الهجران كان حسيًا فلا يجلس الرجل مع أخاه ولا يتكلم معه، أو معنويًا فلا يعيره اهتمام ويتجنب الحديث معه.

الحسد المباح

المقصود بالحسد المباح هو الحسد الحميد عكس الذي ذكرناه سابقًا، فأن يرى الرجل أخاه سباق لفعل الخير فيتمنى أن يكون مثله وألا تزول هذه النعمة عن أخاه، وعن هذا الحسد الحميد قال رسول الله عنه حديث رواه عبد الله بن مسعود:

“لَا حَسَدَ إلَّا في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ علَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ، ورَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ فَهو يَقْضِي بهَا ويُعَلِّمُهَا” (صحيح البخاري 37).

فيقول النبي صلى الله عليه وسلم أن الحسد الحميد المباح لا يكون إلا في شيئين:

  • أن يكون هناك رجل أعطاه الله نعمة المال واستخدم هذا المال في الخير فيما ينفعه في آخرته وفي نفعة غيره من عباد الله في وجوه الخير، فيتمنى الآخر أن يكون مثل أخيه فيفعل مثلما يفعل، ولا يتمنى زوال هذه النعمة عن أخاه، بل يسعى جاهدًا أن يحقق مثلما حقق أخاه.
  • أن يكون هناك رجل عالم حكيم أعطاه الله نعمة العلم فيما ينفع الناس، ويخدم الناس بما علمه الله، فيتمنى الناس أن يكونوا مثله، فيسعون إلى تعلم العلم وتعليمه.

فلا حرج في تمنى الخير النافع للناس، وفي الحديث الحث على العمل والتعلم حتى ينفع الناس بعضهم.

قال ابن الجوزي في تفسير هذا الحديث أن النفي هنا نفي في معنى النهي ثم تلاه استثناء في الصنفين المذكورين ليسوا حسد بل هم من تمني الخير والتنافس الشريف.

شاهد أيضًااذكار التحصين من العين .. أدعية ضد العين والحسد من القرآن والسنة

آثار الحسد على صاحبه

هناك الكثير من الآثار السلبة على الحاسد بسبب حسده لغيره مثل:

  • السقام المستمرة، والحسرة التي لا تنتهى.
  • انعدام الرضى.
  • دنو المنزلة بين الناس، لأن الناس ينفرون من الحاسد.
  • يؤدي على الهجر والقطيعة بين المسلمين.
  • بداية الغيبة والنميمة.
  • سبب في الظلم.

بذلك نكون قد نقلنا لكم من كتب الصحاح حديث الرسول عن الحسد والتحذير منه ومعنى الحسد وأنواع الحسد المباح و آثار الحاسد السيئة على نفسه، ونتمنى أن نكون أفدناكم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.