حديث الرسول عن القطط وحكم تربيتها في المنزل
حديث الرسول عن القطط

حديث الرسول عن القطط وحكم تربيتها في المنزل وحكم طهارة الماء الذي تشرب منه القطة، وهل يمكن الأكل من الطعام الذي أكلت منه القطة، هذا ما سنتناوله في موضوعنا من خلال موقع تثقف.

حديث الرسول عن القطط

القطة هي الهرة وفي لسان العرب: (قِطّ، سِنَّور، هِر)، وتصغيرها هريرة ومنها كنية الصحابي الجليل أبو هريرة.

ورد حديث الرسول عن القطط في حديث أبو قتادة وفي حديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها.

الأول: عن كبشةَ بنتِ كعبِ بنِ مالكٍ -كانت زوجة ابن أبي قتادةَ الأنصاريِّ: أنَّ أبا قتادةَ دَخَلَ عليها فسكَبَتْ له وَضُوءًا، فجاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ منهُ، فأصغَى لها الإناءَ حتى شَرِبَتْ، قَالتْ كبشَةُ: فرآني أنظرُ إليه ، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم ، فقال: إنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: “إنها ليست بنَجَسٍ، إنما هي من الطَّوَّافِينَ عليكُمْ أو الطَّوَّافَاتِ” (الاستذكار 1/202).

الثاني: أنَّ مولاتَها أرسلَتها بِهَريسةٍ إلى عائِشةَ رضيَ اللَّهُ عنها فَوجدتُها تصلِّي فأشارَت إليَّ أن ضَعيها فجاءَت هرَّةٌ فأَكَلَت مِنها فلمَّا انصَرَفت أَكَلَت مِن حيثُ أَكَلتِ الهرَّةُ فقَالَت إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ: “إنَّها لَيسَت بنجَسٍ إنَّما هيَ مِنَ الطَّوَّافينَ عليكُم” وقد رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يتوضَّأُ بفضلِها” (صحيح أبي داود 76)

باقي الأحاديث التي وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم عن القطط في كتب الحديث الصحيحة هي نقل لهذين الحديثين، وأما الحديث الذي أورده ابن حجر العسقلاني عن أنس ابن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “يا أَنَسُ إِنَّ الهِرَّ من مَتَاعِ البيتِ لَنْ يَقْذَرَ شيئًا ولَنْ يُنَجِّسَهُ”  ففي إسناده ضعف ونفس المعنى ورد في الحديثين المذكورين.

شاهد أيضًاحديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحديث الشفاعة عن أبي هريرة رضي الله عنه

شرح حديث الرسول عن القطط

في الحديث الأول عن أبو قتادة أنه توضئ من ماء شربت منه القطة فلما تعجبت زوجة إبنه من فعله هذا، حكى لها ما قاله النبي:

  • ليست بنجس: أي أنها من الحيوانات الطاهرة النظيفة التي ليس بها نجاسة.
  • من الطَّوَّافِينَ عليكُمْ أو الطَّوَّافَاتِ: الطوافين هم الخدم، وسموا بذلك لأنه كثيري الدخول والخروج على أهل البيت رغم إنهم ليسوا من الأهل وطوافهم بين أركان البيت على رعاية أهل البيت.

على هذا ينبغي على المسلم الرفق بالقط كما يرفق بالخادم.

فقد شبه الرسول صلى الله عليه وسلم القطط بالخدم لكثرة دخول القطط للبيوت، وفي الحديث دلالة قطعية على طهارتها وطهارة المياه التي تشرب منها.

في الحديث الثاني عن السيدة عائشة رضي الله عنها، أن بعض النساء أرسلوا هدية لها طعام يسمى هريسة (طعام من اللحم والخبز)

فأكلت قطة من هذا الطعام، وعندما انتهت القطة من الأكل وانصرفت إلى حالها أكلت السيدة عائشة من مكان أكل القطة.

وقالت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عنها إنها ليست بنجس (كما أردفنا في شرح الحديث السابق) وأكملت السيدة عائشة كلامها بالتأكيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من الماء الذي تبقى بعد ما شربت منه في الإناء.

وهذا الحديث يؤكد طهارة القطة وطهارة مكان ما تأكل، وهذا قول الإمام مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وأبو يوسف(من فقهاء الحنفية) أما أبو حنيفة فقال: أنها طاهرة لكن مكروهة.

من هذا الحديث الشريف أخذ الفقهاء الحكم بجواز تربية القطة مع توفير احتياجاتها وعدم أذيتها.

شاهد أيضًا: حديث الرسول عن النساء الذي وصانا فيه بالإحسان إليهن وحسن معاشرتهن

المرأة التي حبست القطة

ذُكرت القطة مرة أخرى في السنة النبوية، لكن هذه المرة في التحذير من أذيتها، وذلك في حديث طويل عن صلاة الخسوف رواه أبو هريرة أن النبي قال: “… دخَلتِ امرأةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ ربَطَتْها فلا هي أطعَمَتْها ولا هي أرسَلَتْها تأكُلُ مِن خَشاشِ الأرضِ حتَّى ماتت” (صحيح ابن حبان5621)

في هذا الحديث الشريف يروي لنا النبي حال امرأة كانت تعذب في نار جهنم بسبب أنها حبست قطة وربطتها حتى ماتت جوعًا، فلم تطعمها وتسقيها، ولم تتركها تأكل من رزق الله تعالى من الحشرات والفئران وباقي أكل البشر.

هذا الحديث يدل على أن تعذيب الحيوان في الدنيا يترتب عليه عذاب في الآخرة والعقوبة، وفيه الوعيد الشديد لمن يعذب عباد الله تعالى.

بذلك نكون نقلنا لكم حديث الرسول عن القطط من كتب الحديث الصحيحة وشرح الحديث من كتب الفقه، كما نقلنا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن مصير المرأة التي عذبت القطة، نرجو أن نكون قد وفقنا الله تعالى في طرح هذا الموضوع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.