دعاء ختم القرآن الكريم مختصر ومدى صحة نسبه لابن تيمية، ورأي الإمام مالك في الأدعية المحفوظة
دعاء ختم القرآن الكريم مختصر

يقوم بعض الأئمة بقول دعاء ختم القرآن الكريم مختصر بعد تلاوة القرآن، أو الدعاء بأدعية محددة وألفاظ مسجَّعة، بل نالت بعض هذه الأدعية شهرة كبيرة حتى تقال في المساجد وكُتبت في المصاحف.

قد بلغ التطريز والاهتمام بمثل هذه الأدعية أنها وصلت في بعض الصيغ عند بعض الطرق الصوفية إلى ثمانين صفحة ولم يصبح حينها دعاء ختم القرآن الكريم مختصر، فهل هذا الدعاء من السنة؟ سوف نعرض لكم الإجابة من خلال موقف تثقف.

دعاء ختم القرآن الكريم مختصر

بعد البحث في كتب الصحاح وشرح الأحاديث عن أي صيغة من صيغ دعاء ختم القرآن الكريم مختصر، لم نصل على دليل واحد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا الدعاء، لا داخل الصلاة ولا خارجها.

وإنما الدعاء بمطلق الحرية، مثله مثل أي دعاء آخر دون تقيد بصيغة معينة.

شاهد أيضًا : دعاء للميت بعد الدفن وصيغة الأدعية المختلفة للميت مع دليل الاستغفار له

دعاء ختم القرآن لابن تيمة

أيضًا منتشر بين العامة وفي الكتيبات وفي المساجد وعلى مواقع الإنترنت دعاء منسوب لشيخ الإسلام ابن تيمية لختم القرآن نصه: “صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمِ التَّوَّاب، الْغَفُور الْوَهَّاب الَّذِى خَضَعَت لِعَظَمَتِه الرِّقَاب وَذَلَّت لجبروته الصِّعَاب، وَلَانَت لِقُدْرَتِه الشَّدَائِد الصلاب رَبِّ الْأَرْبَابِ، وَمُسَبِّبِ الْأَسْبَابِ وَمَنْزِل الْكِتَاب، وَخَالِق خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ غَافِرُ الذَّنْبِ وَقَابِلُ التَّوَّبِ، شَدِيدُ الْعِقَابِ ذُو الطَّوْلِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ مَتَابٌ”.

بل وزاد فيه كل شيخ طريقة صوفية ما يشاء، لن نطيل الحديث حولها لعدة أسباب تُبين عدم صحة نسب هذا الدعاء لابن تيمة مع التخصيص له بختم القرآن، نحو:

  • لم يصح نسبه في أي من الكتب الموثوقة لابن تيمية –رحمه الله- وقال عنه الشيخ ابن باز: “الدعاء المشار إليه مشهور عند العلماء أنه من مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أما أنا فلم أقف عليه في شيء من كتبه” (مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة 376/6).
  • الشيخ ابن عثيمين فقال عنه: “وأما الدعاء المنسوب إلى الشيخ ابن تيمية –رحمه الله- فلا أظنه يصح عنه، لأنه لم يُذمر في مصنفاته” ( مجموعة فتاوي الإمام ابن عثيمين 14/226).
  • قال عنه الشيخ بكر أبو زيد أن راوي فتاوي الشيخ ابن تيمية كان اسمه (عبد الرحمن بن قاسم) الذي قام بجمع كل هذه الفتاوى؛ قد أوصى ألا يتم درج هذا الدعاء إليهم لأنه يشك في صحة نسبها إلى شيخ الإسلام رحه الله تعالى.

ولأن الجهات المعنية بالعلوم الشرعية في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف قد توصلت إلى عدم صحة هذا الدعاء، وبالتالي انفاء المشروعية عنه بأن يلحق بآخر المصحف فلم يعد يتم طباعته.

السجع في دعاء ختم القرآن وفي غيره من الدعاء

يرى الإمام مالك –رحمه الله- أن تلك الأدعية المحفوظة المحدثة –على زمنه- وما يخالطها من سجع متكلف بألفاظ معينة غير مأثورة عن النبي صلّى الله عليه وسلم، منكرة إنكارًا شديدًا، وقال بالنص: “لا أرى أن يُعمل بها” (المدخل إلى موطأ الإمام مالك بن أنس 2/299).

بعض هذه الأدعية تجعل موضع الدعاء والتضرع لله، موضع الخطبة والعظة وهذا خلط مبتدع.

ففي بعض الأحيان يخالط هذا الدعاء علو صوت المصلين، فهذا لا يصح أيضًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال عنه ابن الحاج  الفرسي أنه يجب اجتناب ما أحدث من زعيق لأنه يخالف قوله تعالى في محكم التنزيل: “ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً  إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ” (الأعراف 55)، فهؤلاء تركوا التضرع في الخفاء إلى الصوت العالي والزعقات والعياط.
وقال بعض السلف أن الدعاء إلى الله يكون بلسان الذل والافتقار إليه، لا بلسان الفصاحة والبلاغة.

شاهد أيضًا : دعاء لأخي المريض .. ادعية لشفاء اخي المريض

تعقيب

ما ذكرناه لا يعني حرمة الدعاء بعد ختم القرآن، فالدعاء مستحب في كل وقت وحين، لكن تخصيص صيغة معينة بوقت معين ولم ينزل الله تعالى هذا الأمر هذا هو البدعة المحرمة.
وكان بعض الصحابة رضوان الله عليهم يدعون الله تعالى بعد التلاوة بما يرد على قلوبهم، مثله مثل أي دعاء في أي وقت.

بذلك نكون قد أوردنا ما وصلنا إليه في البحث حول دعاء ختم القرآن الكريم مختصر والأحكام المتعلقة به، وصحة نسبه لشيخ الإسلام بن تيمية ورأي الإمام مالك في الأدعية المحفوظة إجمالًا.. نرجو أن نكون قد أفدناكم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.