مفهوم الصحة النفسية عند ادلر ومجالات الحياة بالنسبة له
مفهوم الصحة النفسية عند ادلر

يختلف مفهوم الصحة النفسية عند ادلر عن المفهوم التقليدي الذي تبناه فرويد وغيره من علماء النفس الحديث، فكانت ماهية الصحة النفسية أمر يشغل بال العديد من الناس، فهناك من يفهم الصحة النفسية على أنها الشعور بالسعادة، وآخرين يرون أن الصحة النفسية هي عدم وجود مرض نفسي لدى الفرد.

هناك فئة أيضًا ترى أن الصحة النفسية ترتبط بكون الشخص عاقل وبغياب العقل أي جنون الشخص علامة على عدم تمتعه بالصحة النفسية، وبسبب اختلاف المفاهيم العامية سنعرض لكم من خلال موقع تثقف المفاهيم العلمية للصحة النفسية متمثلة في مفهوم الصحة النفسية عند أدلر.

مفهوم الصحة النفسية عند ادلر

اختلف طرح مفهوم الصحة النفسية لدى أدلر عن أقرانه من المفكرين حيث أعتبر أدلر أن اضطراب العصاب يُعد من الشذوذ الاجتماعي وأنه شكل خاطئ من أساليب الحياة، وعقب المفكر بونغرادس Bongrades على نظرية أدلر مُشيرًا إلى مدى تميزها؛ لأن المصابين بالعصاب لا يمكنهم التحصن وراء مرضهم، فبمجرد قول أنا مريض يتسع تفهم الأفراد المحيطة بأولئك المصابين.

من هنا قام أدلر Adler بالتوصل إلى استنتاج مهم وهو أن المحيط أو المجتمع يُشكل بنية أساسية للمخلوق الإنساني لا يُمكن إبطالها أو الغاؤها، فلا يستطيع المخلوق البشري أن يحيا دون وجود تواصل بينه وبين مخلوقات بشرية أخرى.

من خلال استنتاج ادلر Adler حدد علم النفس الفردي مصطلح الشعور الجماعي باعتباره معيار للصحة النفسية، وللتفريق بين اضطراب العصاب والسواء النفسي، وذلك استنادًا للمصطلح السابق الذي تم الإشارة فيه إلى أن السلوك الذي يعود على المجتمع بالنفع هو سلوك صحي.

كما شاح أدلر Adler بنظره إلى المستقبل البعيد مراقبًا تصرفات الأفراد، فأفترض وجود جماعة مثالية مستقبلية وقام باتخاذها كمعيار للقياس عليه، فيرى أدلر Adler أنه عند اهتمام الإنسان بالآخرين بغرض التعاون معهم والتساوي بينهم، يتم اعتباره من وجهة نظر علم النفس الفردي الذي يرأسه أدلر أنه قد شفي.

شاهد أيضًامفهوم الصحة النفسية المدرسية وطرق تحسين نفسية الطلاب

مجالات الحياة بالنسبة لفرويد وأدلر

يتم التعبير عن الصحة النفسية من خلال ثلاثة مجالات حياتية، وتلك المجالات هي:

  • الحب/ الشراكة.
  • المجتمع/ الصداقة.
  • العمل/ المهنة.

يمثل الحب/الشراكة والعمل/المهنة معيار أساسي لدى فرويد Freud بالنسبة للصحة النفسية، فيرى أن الإنسان السليم هو الذي لديه القدرة على العمل والحب، حيث تلعب القدرة في ذلك الشرطين دور مهم في الصحة النفسية للفرد؛ أما عن الشرط الثالث فيري فرويد Freud أنه يجب التسليم بفكرة “أن الإنسان عبارة عن مخلوق اجتماعي من الدرجة الأولى”.

في حبن أن أدلر Adler يرى أن الشعور الجماعي يتجلى من خلال تحقيق التوازن في انجاز المجالات الثلاثة الحياتية، فلا يتم التوازن عن طريق الحصول على النقود من خلال المهنة أو الزواج أو الانتساب إلى اتحاد أو جماعة ما، لكن يأتي عندما تلائم طموح الفرد والأخلاقيات الإنسانية والسعادة في المجتمع الذي يعيش فيه.

قد حدد أدلر Adler هدف للتربية قائم على علم النفس الفردي ويعتبر علاج لحالات الشذوذ المجتمعي، ويتمثل هذا الهدف في مبدأ “نريد أن نكون مساهمين متساوين، مستقلين ومسؤولين في الحضارة”، فاستنادًا للمبدأ السابق أقر أدلر بالمساواة والمساعدة المتبادلة والتضامن بين الأفراد، والقيم الأخلاقية الأخرى التي تسير على نهجها الطبقة الليبرالية والاشتراكية والوسطى.

يرى أدلر أن العلاج النفسي هو الأخلاق التطبيقي التي لا يستطيع الفرد التعرض لها مباشرةً، ولكن يُمكن إخضاع الفرد لها عن طريق ربطها بالشخص المعالج.

يتساوى أدلر وفرويد في عدم تحديد سمات الإنسان السليم نفسيًا، فاتجه أدلر في كتاباته إلى العصاب والبحث في ضروبه المتنوعة، حتى وصل إلى درجة بدا فيها كل الناس عصابيين قياسًا للنظريات التي أضافها أدلر إلى الصحة النفسية.

شاهد أيضًاالصحة النفسية للطفل وأساليب التربية الصحيحة ليصبح طفلك سوي نفسيًا

بعد أن نكون قد تحدثنا عن مفهوم الصحة النفسية عند ادلر من خلال عرض نظريات مفهوم الصحة النفسية عند ادلر القائمة على مبادئ علم النفس الفردي، بالإضافة إلى مجالات الحياة بالنسبة لفرويد وأدلر التي يرى فيها المفكران أن الانسان السليم نفسيًا هو القادر على إنجاز تلك المهمات الحياتية الثلاثة، نتمنى أن نكون قد أفدناكم بحديثنا حول هذا الموضوع، وأن نكون قد أثرينا معلوماتكم حول مفهوم الصحة النفسية عند ادلر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.