معجزات حسبي الله ونعم الوكيل وفضل دعائها
معجزات حسبي الله ونعم الوكيل

معجزات حسبي الله ونعم الوكيل آثارها عظيمة ومفيدة للإنسان في حياته وآخرته، فيرجو العبد عون ربه وبركته ويفوض له الأمر ويَكِلُهُ إليه سبحانه وتعالى، وبالتالي فقد آوى إلى ركنٍ شديد وهو الله القوي العزيز، الذي هو كافيه ومُعينه وهو نِعم الوكيل ونِعم النصير.

معجزات حسبي الله ونعم الوكيل

إن معجزات حسبي الله ونعم الوكيل كثيرةٌ وجَمّة فمن ذا الذي يفوض أمره إلى الله ولا يربح؟!

إن من أرجى ما يكون للإنسان بأن يُستجاب دعائه ومسألته أمام ربه هو أن يُظهر الذل والافتقار بين يديه سبحانه وتعالى،

ويعرض ضعف قوته وقلة حيلته، والالتجاء له سبحانه لكشف كربته وإزالة غمه وهمه،

وإن من أفضل ما يكون للعبد في هذا الجانب أن يتتبع المنهج القرآني وسنّة النبي –صلى الله عليه وسلم- في مقالته وفعله، ومن ذلك التالي:

  • قال تعالى: « الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ» (آل عمران/ 172: 174) ففي معركة أُحد قام المنافقون بتخويف المسلمين من القتال، فهؤلاء أهل مكة قد أعدوا العُدة لقتالهم فأخذ المنافقون يثبطون عزائم المؤمنين فما كان من المؤمنين إلا أن ثبتوا على الحق أكثر وقالوا (حسبنا الله ونعم الوكيل). 
  • عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ : قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِي فِي النَّارِ ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالُوا : ( إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) (البخاري/ 4563).
  • يتضح من ذلك أن من معجزات هذا الدعاء أن الله تعالى يكفي همّ من أراد وجهه واتكل عليه مثلما فعل الصحابة ثم تكافئوا بأن عادوا إلى بلدهم وردّ الله عنهم بأس المشركين «فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ * وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (آل عمران / 174)

شاهد أيضا: عجائب حسبي الله ونعم الوكيل والمغزى منها

فضل قول دعاء حسبي الله ونعم الوكيل 

تعتبر معجزات حسبي الله ونعم الوكيل من مضمون ملازمة ذلك القول فيداوم الإنسان على ذلك وإن لم يكن لديه حاجة.

فهو يتضرع إلى مولاه ويتوكل عليه ويطلب العون منه في جميع أمور حياته، ومَن مِن الناس لا يريد عون الله؟!

فالناس في حوائجها ومعايشها لا تستطيع أن تنفك عن عونه تعالى طرفة عين أو أقل من ذلك فهو الخالق ابتداءً وهو الرازق الذي يدبر أمور عباده على الوجه الأكمل بما يليق بحكمته وعزته، ومن ملازمة القول يتحقق التالي إن شاء الله:

  • التوكل على الله حق التوكل: تحقيقًا لقوله تعالى: « وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ * إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ * قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا» (الطلاق / 3) فمن يُوكل الأمر لله ويفوضه إليه يكفيه ما أهمه وغمه، ومن اتقى الله وتوكل عليه يعطيه من الثواب والأجر ما يكفيه.
  • رسوخ الإيمان: فبمعرفة أن الله تعالى هو الذي يدبر الأمر كله وأنه هو القوي العزيز ويحب من يتوكل عليه يسهل على الإنسان أن يؤمن بكل ما تقتضيه الكلمة وكل ما يؤول إليه حاله من سراء وضراء فكل ذلك يقع في محيط قدر الله فيرضى ويصبر ويكون له من التقوى نصيب.
  • اتباع السُنّة المباركة: ففي التلفظ بقول (حسبنا الله ونعم الوكيل) ما جاء في السُنّة ووفق ما قاله ابراهيم الخليل عليه السلام، فلابد وأن يكون للمؤمن حينها أجرٌ يتوافق مع كرم الله ومنّه وعطائه. 

شاهد أيضا: دعاء يريح القلب قصير دعا به الصحابة

دعاء حسبي الله ونعم الوكيل

إن معاني (حسبنا الله ونعم الوكيل) راقية وسامية وتمس واقع المؤمن، وهي تنطوي على التالي:

  • حسبي الله: أي “كافيني” فالله تعالى يكفي العباد برزقه وكرمه من الأمور الظاهرة والباطنة فهو بعظمته وجلاله لا يعجزه شيءٌ في الأرض ولا في السماء ، ثم إن إظهار أمر الكفاية بأنه هو سبحانه وتعالى الذي بيده الأمر كله إنما هو قربة لله تعالى.
  • ونِعم: أي أنه سبحانه وتعالى نِعم الكافي ونِعم الذي يؤوي العباد، فهو نِعم المولى ونِعم النصير.
  • الوكيل: فالوكيل من أسمائه الحسنى سبحانه وتعالى، فله يتجه المسلمون بمقاصدهم ورغباتهم من الدنيا والآخرة وهو وكيلهم في ذلك كله، فلا يملك أحدٌ من الأمر شيء إلا وفق ما أراد وقدّر، فالإنسان يعتصم بالله الوكيل الذي دبّر كل شيءٍ في هذا الكوْن على نحوٍ دقيقٍ وبديعٍ.

ما من شكٍ أن معجزات حسبي الله ونعم الوكيل لا تنتهي ما طالت الحياة وتعددت السبل وتشعبت الطرق، فالإنسان كل يومٍ في حال وكل يومٍ في رغبةٍ جديدة وكل يومٍ في مقصدٍ جديد، فيتجدد احتياجه لله تعالى مع مرور الأيام وتدفق الليالي ولا يتحقق له ما أراد إلا باتباعه لذلك المنهج الشرعي الذي يُحيله للتوكل على الله وأنه تعالى هو كافيه وناصره.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.