كيفية دعاء الاستخارة وحكمها وفضلها وشروطها
كيفية دعاء الاستخارة

كيفية دعاء الاستخارة قد وضحها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في واحد من الأحاديث الشريفة، فصلاة الاستخارة من العبد وجه من أوجه تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى، وتدل على تعلق القلب بالله عز وجل، والتبرؤ من التعلق بالمخلوق، ومن كمال التوكل على الله.

إن المسلم عندما يتوضأ ويصلى ويدعو دعاء الاستخارة يجد طمأنينة تستقر في قلبه بعد القلق والحيرة فقد فوض وترك أمره كله لله، وتعُّود صلاة الاستخارة قبل البدء في أي أمر لا يعلم الإنسان عاقبته ليستخير علام الغيوب ، كما تربي نفس الإنسان وقلبه على أن كل أموره بيد خالقه والخير كله في الرضا بقضاء الله وقدره وحكمته، وفيما يلي في السطور التالية على موقع تثقف كيفية دعاء الاستخارة.

كيفية دعاء الاستخارة

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الصحابة رضوان الله عليهم كيفية دعاء الاستخارة ويوصيهم به في كل أمورهم كما كان يعلمهم السورة من القرآن.

روى البخاري عن جابر بن عبد الله أنه قال:” كانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ في الأُمُورِ كُلِّهَا كما يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ؛ يقولُ: إذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِن غيرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لْيَقُل: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ، وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العَظِيمِ؛ فإنَّكَ تَقْدِرُ ولَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولَا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ خَيْرٌ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي – أوْ قالَ: عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ – فَاقْدُرْهُ لي ويَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي – أوْ قالَ: في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ – فَاصْرِفْهُ عَنِّي واصْرِفْنِي عنْه، واقْدُرْ لي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أرْضِنِي قالَ: «وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ»”.

حكم صلاة الاستخارة

اتفق جمهور العلماء وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة (المذهب الحنفي والمذهب المالكي والمذهب الشافعي والمذهب الحنبلي) على أن صلاة الاستخارة سنة متبعة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ودعموا كيفية دعاء الاستخارة التي ذكرت بالحديث الشريف السابق.

حكم صلاة الاستخارة في الأوقات المنهي عنها

اتفق جمهور العلماء والفقهاء وذلك باتفاق المذاهب الأربعة على عدم جواز تأدية صلاة الاستخارة في الأوقات المنهي عنها، وذلك لأن الأدلة شملت لكل صلوات السنن في النهي عن صلاتها في تلك الأوقات.

روي عن الصحابة رضوان الله عليه في أحاديث صحت عنهم فيما يخص الصلاة في أوقات النهي:

  • عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: (شهِد عندي رجالٌ مرضيُّون، وأرْضاهم عندي عُمرُ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عن الصَّلاةِ بعدَ الصُّبحِ حتَّى تُشرِقَ الشمسُ، وبعدَ العصرِ حتَّى تغرُبَ).
  • عن عُقبةَ بنِ عامرٍ الجهنيِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: (ثلاثُ ساعاتٍ كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنهانا أنْ نُصلِّي فيهنَّ أو أن نَقبُرَ فيهنَّ موتانا: حينَ تَطلُعُ الشمسُ بازغةً حتى ترتفعَ، وحين يقومُ قائمُ الظهيرةِ حتى تميلَ الشمسُ، وحين تَضيَّفُ الشمسُ للغروبِ حتى تغرُبَ).
  •  عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (لا تَحرَّوا بصلاتِكم طلوعَ الشمسِ ولا غُروبَها).
  • عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (إذا طلَعَ حاجبُ الشمسِ فأَخِّروا الصلاةَ حتى ترتفعَ، وإذا غابَ حاجبُ الشَّمسِ فأخِّروا الصلاةَ حتى تغيبَ).

كل الروايات السابقة احتج بها العلماء على عدم جواز صلاة الاستخارة في أوقات النهي، والله أعلم.

شاهد أيضًا: دعاء الاستخارة كتابه وحكم صلاتها في أوقات النهي

كيفية صلاة الاستخارة

من خلال حديث صلاة الاستخارة بيّن العلماء كيفية آداء صلاة الاستخارة، وهي كما بالتالي:

  1. يتوضأ المسلم وضوؤه للصلاة.
  2. يستحضر النية بقلبه.
  3. يصلي ركعتين نافلة من غير الفريضة.
  4. يصلي كما يصلي صلاته دون تحديد لسورة معينة بعد الفاتحة بل يقرأ ما تيسر له من حفظ بعد قراءة الفاتحة ويكمل الركعتين.
  5. بعد الانتهاء من صلاة الركعتين والتشهد وقبل السلام تقول دعاء الاستخارة ويجوز أن تدعو دعاء الاستخارة بعد التسليم مع استحباب بداية الدعاء بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله.
  6. أجاز العلماء ان تقرأ من ورقة إن لم تكن تحفظ الدعاء وتقول: (اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوب..).

  7. اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (يسمي حاجته مثل ان يقول الزواج من فلانة أو فلان أو سفري على بلد كذا…وغيره) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ..

  8. اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (يسمي حاجته) شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ. (ويسمي حاجته)

ملحوظة هامة عند دعاء الاستخارة

يرى فقهاء المذهب الحنبلي ووافقهم الكثير من العلماء والفقهاء بعدم تحديد قراءة معينة من الآيات والسور القرآنية بعد الفاتحة في صلاة الاستخارة، فلا يوجد دليل من السنة النبوية الشريفة على ذلك.

على الرغم من عدم وجود دليل على قراءة سورة أو آيات محددة استحسن بعض العلماء قراءة بعض الآيات والسور وحجتهم عدم وجود دليل يمنع ذلك أو يحرمه.

لكن يجب أن ينتبه المسلم أن تلك السور والآيات ليست فرض أو سنة ولا يلزم  نفسه بقراءتها، ومن هذه الآيات والسور:

قراءة سورة الكافرون بعد الفاتحة في الركعة الأولى وقراءة سورة الإخلاص بعد الفاتحة في الركعة الثانية، وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى  معللًا استحباب قراءة سورتي الإخلاص والكافرون عند بعض العلماء: “ناسب الإتيان يهما في صلاة يراد منها إخلاص الرغبة وصدق التفويض وإظهار العجز”.

قراءة بعد سورة الفاتحة في الركعة الأولى الآيات من 68 إلى 70 من سورة القصص، قال تعالى:

“وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ*وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ“.

قراءة بعد سورة الفاتحة في الركعة الثانية الآية 36 من سورة الأحزاب، قال تعالى:

“وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً”

وقت دعاء الاستخارة

اختلف العلماء في وقت دعاء الاستخارة أيهما أفضل قبل السلام من الصلاة أم بعد السلام.

قال بعض العلماء بجواز الدعاء عامة قبل السلام أو بعده، فجمهور العلماء يبيحون الدعاء قبل الصلاة وبعد الصلاة غير الفريضة ولا خلاف في ذلك.

قيل الأفضل في دعاء الاستخارة يكون بعد تأدية صلاة الاستخارة وبعد السلام لأن هذا ظاهر القول في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: “ثم ليقل: اللهم …”، ويرفع المسلم أو المسلمة أيديهما أثناء الدعاء.

شاهد أيضًا: دعاء المظلوم على الظالم مجرب عند اهل البيت للإمام علي

شروط الاستخارة

بعد الانتهاء من حديث كيفية دعاء الاستخارة يجب علينا معرفة شروط الاستخارة، فهناك بعض الشروط التي يجب أن يراعيها المسلم أو المسلمة عند أداء صلاة ودعاء الاستخارة:

  • لا تجوز صلاة الاستخارة في أداء الفرائض والواجب والمستحب.
  • لا تجوز الاستخارة في ترك الحرام والمكروه.
  • تجوز الاستخارة في الاختيار بين أداء أمرين مستحبين في أيهما يبدأ أو أيهما يختار بينهما.
  • الاستخارة تكون بالطريقة التي شرعها الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز الاستخارة بالمسبحة أو القرآن.
  • لا يستخير أحد بدلًا من أحد ولكن يمكن أن يدعو الإنسان لغيره بما يشاء.
  • لا يستوجب ظهور علامة ما أو رؤية بل هو التوفيق والتفويض.
  • إذا كان عند المسلم أو المسلمة مانع شرعي فيمكن له أن يؤخر إلى أن يزول المانع أما إذا كان الأمر يلزم السرعة وإلا فاته يمكن أن يكتفي بالدعاء.

تكرار صلاة الاستخارة

لا بأس من تكرار الاستخارة ما دام لم يقدم على فعل الشيء الذي يستخير الله به، وقد اتفق جمهور علماء الحنفية والمالكية استحباب تكرار صلاة الاستخارة، ويرون أن تكرار الاستخارة يعد من الإلحاح في الدعاء، والإلحاح في الدعاء يحبه الله تعالى، وفي الحديث الشريف الذي رواه مسلم: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا ‏دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا”.

إن صلاة الاستخارة سبب تشريعها طلبًا للخيرة منه سبحانه وتعالى، فإذا لم يحصل الاختيار أو التوفيق للعبد والانشراح والطمأنينة له أن يكرر حتى يوفقه الله.

أجاز الشافعية تكرار الاستخارة دون حصرها بعدد، أما عن تحدد التكرار بسبع مرات، فقد ورد عن حديث أنس عند ابن السني: “يا ‏أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن ‏الخير فيه”، ورغم شهرة الحديث ونصح الكثير به إلا أنه حديث ضعفه الحفاظ منهم: الإمام النووي، والحافظ العراقي.

ينبغي على المسلم حين يستخير أن يترك هوى نفسه ولا يعتمد على انشراح صدره لما فيه هوى نفسه وإلا فلا يكون مستخيرًا بالله؛ لأنه لو صدق في استخارته لكان تبرأ لما في نفسه لحول الله وقوته ويكون بذلك غير صادق في طلب الخيرة، والله أعلم.

فضل الاستخارة

عرف الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم التابعين والفقهاء والعلماء قديمًا وحديثا فضل الاستخارة وحثوا على أداء صلاتها فالله وحده علام الغيوب ويعلم كل ما فيه خير لنا، قال تعالى في سورة البقرة:

وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ” آية (216).

قد جاء في مسند الإمام أحمد عن فضل الاستخارة أنه روى عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مِنْ سعادةِ ابنِ آدمَ استخارتُه اللهَ، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله عز وجل).

لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم ينصحون بالاستخارة وترتاح قلوبهم بها، وقال عمر بن الخطاب: لا أبالي أصبحت على ما أحب أو على ما أكره، لأني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره.

قال عبد الله بن عمر: (إن الرجل ليستخير الله فيختار له، فيسخط على ربه، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خار له).

يقول الحافظ ابن حجر في “فتح الباري”:

“يتناول العمومُ العظيمَ من الأمور، والحقيرَ، فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم”، ويقول العيني في “عمدة القاري”

قوله: ( في الأمور كلها ) : دليل على العموم ، وأن المرء لا يحتقر أمراً لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه ، فرب أمر يستخف بأمره فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم أو في تركه ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليسأل أحدكم ربه حتى في شسع نعله ) ”

قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الاستخارة: (ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وثبت في أمره).

قال ابن القيم فالمقدور يكتنفه أمران: الاستخارة قبله، والرضا بعده.

قال الشيخ ابن العثيمين رحمه الله عن الاستخارة: (صلاة الاستخارة أن الإنسان إذا هم بأمر وتردد في عاقبته فإنه يستخير الله أي : يسأل الله خير الأمرين: الإقدام أو الترك) وأجاب عن الاستخارة في كل شيء: (إنما يستخير الله في أمر لا يدري ما عاقبته).

شاهد أيضًادعاء الحاجه دعاء مستجاب بأذن الله .. دعاء صلاة قضاء الحاجة

وهكذا نكون قد ذكرنا دعاء الاستخارة وعرفنا كيفية دعاء الاستخارة، وعرفنا أن من فضلها على المسلم أنه يجد طمأنينة تستقر في قلبه بعد القلق والحيرة، كما أوضحنا أن أصحاب المذاهب الفقهية الأربعة اتفقوا على أن صلاة الاستخارة سنة متبعة عن الرسول صلي الله عليه وسلم، لكنهم اختلفوا على وقت دعاء الاستخارة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.