عاد رجل الأعمال السعودي إلى قصره ليطرد العاملة البسيطة… لكن ما سمعه من ابنه الصامت خلف الباب جعله ينهار باكيًا

عاد رجل الأعمال السعودي إلى قصره ليطرد العاملة البسيطة… لكن ما سمعه من ابنه الصامت خلف الباب جعله ينهار باكيًا

لم تكن “أم ناصر” تملك سيرة ذاتية مطبوعة على ورق فاخر.
ولم تكن تحمل شهادات عليا ولا توصيات من عائلات معروفة.
كانت امرأة سعودية في منتصف العمر، عريضة الكتفين، خشنة اليدين، صقلتهما سنوات العمل الشاق.
جاءت إلى القصر بناءً على توصية الطاهية لتساعد في تنظيف السجاد تنظيفًا عميقًا، لكن القدر — الذي يلعب أحيانًا بأوراق غريبة — تدخل.
فقد استقالت آخر مربية خبيرة في ذلك الصباح نفسه، وهي تصرخ بأن الطفل “مقلق” وأن البيت “يشبه القبور”.
وكان لدى أبو خالد سفر عاجل إلى دبي ذلك المساء، ولم تكن لديه خيارات كثيرة.
نظر إلى أم ناصر وهي تفرك أرضية الممر.
وقال لها بفظاظة وهو يتفقد ساعته:
— تعرفين رعاية الأطفال؟
رفعت أم ناصر رأسها، ومسحت جبينها بظهر يدها.
كانت نظرتها صافية بلا خوف.
وقالت بهدوء:
— ربيت أربعة يا طويل العمر… وستة أحفاد. وكلهم بخير والحمد لله.
لم يكن لدى أبو خالد وقت للمقابلات.
قال فورًا:

— اعتبري نفسكِ معيّنة. مهمتك الوحيدة أن يأكل الولد، ويلبس، وما يؤذي نفسه. لا تحاولين تعلمينه شيء، ولا تضيّعين وقتك بالكتب أو الألعاب التعليمية. الأطباء يقولون إنه ما يستوعب الأشياء المعقدة. راقبيه فقط. وأنا راجع بعد أسبوع.
وهكذا بدأت إقامة أم ناصر داخل القصر.
خلال الأشهر الأولى، بالكاد لاحظ أبو خالد وجودها.
كانت كالشبح الكفء.
البيت نظيف.
وخالد يأكل ويلبس على نحو مرتب حين يعود أبو خالد متأخرًا ليلًا.
لكن كان هناك شيء مختلف.
هواء البيت — الذي كان سابقًا عقيمًا ومشحونًا بالتوتر — بدا أخف.
وأحيانًا، وهو يمر في الممر، كان أبو خالد يشم روائح لا يتذكرها:
رائحة معمول.
وحليب بالهيل.
وخزامى طازجة.
أشياء تشبه رائحة البيت… لا رائحة المطهرات الصناعية.
لكن تشاؤمه منعه من السؤال.
وكان يقول في نفسه:
“طالما أنها لا تسبب مشاكل… فالأمور بخير.”
لكن الشك بذرة… وما إن تُزرع حتى تنمو بسرعة.
في صباح يوم ثلاثاء، كان أبو خالد داخل مكتبه في الطابق الأربعين، وسط مفاوضات شرسة للاستحواذ على شركة فنادق كبرى.

اهتز هاتفه الشخصي.
كانت المتصلة شقيقته “نورة”، الوحيدة التي تجرؤ على الاتصال به أثناء الاجتماعات.
كانت نورة قد مرت بالقصر لتأخذ بعض المجوهرات من الخزنة.
قالت بصوت مشدود جعل الدم يتجمد في عروق أخيها:
— أبو خالد… لازم ترجع البيت حالًا.
رد بحدة:
— نورة أنا بأهم اجتماع بالشركة. وش صار؟ احترق البيت؟
قالت بسرعة:
— لا… الموضوع عن هذي الحرمة… أم ناصر. وخالد. دخلت عليهم بدون ما أحد يدري… وأقسم بالله اللي شفته مو طبيعي. ما أعرف وش تسوي بولدك، لكنه مو أي شيء قالوا عنه الأطباء. أحسها مستغلة غيابك. لازم تشوف بعينك قبل يفوت الأوان.
أغلق أبو خالد الهاتف فورًا.
اختفى الاجتماع.
واختفت الملايين.
واختفى صوت المحامين.
ولم يبقَ في رأسه سوى صورة واحدة:
خالد الصغير… ضحية امرأة غريبة أدخلها هو بنفسه إلى البيت دون تدقيق.
ضربه الذنب كالمطرقة.
ماذا لو كانت تؤذيه؟
ماذا لو كانت تهمله؟
ماذا لو كانت تستغل القصر لمصلحتها؟

انطلقت الشكوك التي صقلتها سنوات طويلة من خيانات عالم الأعمال.
خرج من المكتب دون أن يشرح شيئًا.
ترك الشركاء مذهولين والكلمات معلقة في أفواههم.
استقل سيارته الفاخرة وقاد بسرعة نحو شمال الرياض.
كان كل ضوء أحمر عذابًا.
قبض على المقود حتى ابيضت مفاصله.
كان الغضب يشتعل داخله، ممزوجًا بخوف عميق.
كان يكرر لنفسه:
“أنا أشتغل عشانه… لكن إذا صار له شيء بسبب غيابي… ما فيه فلوس بالدنيا بتغفر لي.”
وعندما وصل إلى القصر، كان صمت الخارج نقيض العاصفة التي داخله.
أوقف السيارة بعيدًا عن المدخل الرئيسي كي لا ينبه أحدًا بصوت المحرك.
وسار على ممر الحصى بخطوات طويلة حاسمة.
فتح الباب الرئيسي بمفتاحه، وأدار القفل ببطء.
كان البهو خاليًا.
ولم يكن هناك أحد في المطبخ.
عندها سمع الصوت.
كان صوتًا غريبًا يصدر من الصالون الرئيسي… تلك الغرفة التي نادرًا ما يستخدمها أبو خالد، وكان يحرص دائمًا على إبقائها مغلقة لحماية الأثاث العتيق.

لم يكن بكاءً.
ولم يكن صراخًا.
كان صوتًا إيقاعيًا معدنيًا… يعقبه صمت… ثم ضحكة.
توقف أبو خالد فجأة.
خالد يضحك…؟
كان ذلك مستحيلًا.
خالد لا يضحك.
خالد بالكاد له وجود في عالم الأصوات.
تحول الشك إلى فضول مرعب.
🔥 باقي القصة في الصفحة التالية رقم 3