إهانة زوجته أمام المستثمرين كانت أكبر غلطة في حياته… لأنه اكتشف متأخرًا أنها المالكة الحقيقية للشركة كلها!

إهانة زوجته أمام المستثمرين كانت أكبر غلطة في حياته… لأنه اكتشف متأخرًا أنها المالكة الحقيقية للشركة كلها!

دخلتُ إلى المنصّة بخطوات هادئة، بينما كانت عيون الحاضرين تلاحقني باستغراب. في الخلف، كان سيف يبتسم بسخرية خفيفة، وكأنه ينتظر أن أرتكب تصرفًا محرجًا يؤكد للجميع أنني مجرد امرأة بسيطة لا تنتمي إلى هذا المكان. لكن الشيء الوحيد الذي كان يجهله… هو أن هذا المكان بُني أصلًا بأموالي. أمسكت الميكروفون بهدوء، وانتشر الصمت في القاعة الضخمة، حتى الموسيقى الخافتة توقفت. ثم قلت بصوت ثابت: — مساء الخير. لم يكن صوتي مرتجفًا كما توقعوا، بل كان واثقًا بطريقة جعلت بعض المستثمرين يلتفتون إلى بعضهم بدهشة.

تابعت: — أعتقد أن الوقت قد حان لأعرّف بنفسي بشكل صحيح… أنا ليان الشامسي. وفجأة… تغيّرت ملامح أكثر من شخص في القاعة. همسات متقطعة بدأت تنتشر بين الطاولات: — الشامسي؟! — مستحيل… — هل تقصدون عائلة الشامسي الاستثمارية؟ أما سيف… فابتسامته بدأت تتلاشى ببطء. أكملت بهدوء: — المالكة الرئيسية لمجموعة “أفق التقنية”. وفي تلك اللحظة… سقط الكأس من يد ريم على الأرض. صوت الزجاج المحطم دوّى في القاعة مثل إعلان رسمي لانهيار عالمهم كله.

أما سيف… فبقي ينظر إليّ وكأنه لم يفهم ما سمعه بعد. اقترب فارس المنصور من المنصة بسرعة، ثم قال باحترام واضح: — سيداتي سادتي… اسمحوا لي أن أرحب أخيرًا بالسيدة ليان الشامسي… رئيسة مجلس الإدارة وصاحبة الحصة الأكبر في الشركة. وهنا فقط… بدأت الصدمة الحقيقية. أحد المستثمرين الأجانب وقف فورًا وصفق، ثم تبعه آخر، ثم تحولت القاعة كلها إلى موجة تصفيق ضخمة، بينما سيف واقف مكانه… كأن الأرض انسحبت من تحته. كنت أرى في عينيه سؤالًا واحدًا فقط: كيف؟ كيف حدث هذا دون أن أعرف؟

ابتسمت بخفة، ثم قلت: — قبل ثلاث سنوات… حين كانت الشركة على وشك الإفلاس، كان الجميع يهرب منها. البنوك رفضت التمويل، والمستثمرون انسحبوا واحدًا تلو الآخر. ونظرت مباشرة نحو سيف. — الجميع… إلا أنا. بدأت الوجوه تلتفت نحوه، أما هو فابتلع ريقه بصعوبة. وأكملت: — اشتريت الأسهم بهدوء عبر صندوق استثماري خاص. ضخت مجموعتي رأس المال الذي أنقذ الشركة، وتم الاتفاق على إبقاء هويتي سرية حتى تستقر الأوضاع. اقترب أحد رجال الأعمال المعروفين في الخليج وقال بدهشة: — أنتِ صاحبة “صندوق الواحة القابضة”؟! ابتسمت، ولأول مرة منذ سنوات… شعرت أنني لا أحتاج لإخفاء نفسي.

قلت ببساطة: — نعم. وهنا بدأ الهمس يتحول إلى صدمة جماعية، لأن “الواحة القابضة” لم تكن مجرد شركة عادية… بل واحدة من أقوى المجموعات الاستثمارية في الخليج. وسيف… كان آخر شخص يعلم الحقيقة. نظر إليّ بوجه شاحب وقال بصوت متقطع: — ليان… أنتِ… لماذا لم تخبريني؟ ضحكت ريم بسخرية عصبية وهي تحاول إنقاذ الموقف: — أكيد في سوء فهم. لكن فارس قاطعها فورًا: — لا يوجد أي سوء فهم يا آنسة ريم. كل الوثائق الرسمية تؤكد ذلك. ثم أضاف وهو ينظر نحوي باحترام: — ولولا قرارات السيدة ليان… لما كانت “أفق التقنية” موجودة اليوم. شعرت فجأة أن القاعة أصبحت أصغر من أن تحتوي هذا الكم من التوتر، أما سيف… فبدأ يدرك شيئًا أخطر من مجرد الحقيقة. بدأ يفهم أنه خلال السنوات الماضية… كان يهين المرأة الوحيدة التي كانت تنقذه بصمت.

⬅️ باقي القصة في الصفحة التالية (رقم 2)…