دعاء في صلاة التراويح ..  متى يكون الدعاء في صلاة التراويح
دعاء في صلاة التراويح  

دعاء في صلاة التراويح يؤديه المسلمون متوجهين إلى الله بمقاصدهم وحوائجهم، فكم من محتاجٍ وكم من داعٍ لمولاه يود لو تحقق دعائه، وكم من مستغفرٍ يتوب إلى الله تعالى فيلجأ إليه من خلال هذا الدعاء، إنه يدرك أنه شهر يكتب الله فيه للعباد المغفرة والرحمة ولا أرجى من ذلك لديه، فإن فاز بهذه المغفرة فقد أوتي خيرًا كثيرًا.

دعاء في صلاة التراويح

تأتي صلاة التراويح بالبهجة والسرور على المسلم الذي قد صام يومه مستجيبًا لنداء ربه تعالى ومنقادًا لأمره، ثم يأتي دعاء في صلاة التراويح  ليغسل القلوب من أدرانها ويحقق توبة التائبين ومغفرة المستغفرين بأمرٍ من الله تعالى، وقد تجمعت لدى المسلم العديد والعديد من الخيرات في هذه الليلة المباركة التي قد أدى فيها صلاة التراويح.

فيدعو الله تعالى وفق ما استقر في فؤاده انطلاقًا مما جاءت به الآيات والأحاديث في فضل الدعاء، مثل:

  • « وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ * أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ * فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ» (البقرة / 186). فالله تعالى يُنبئ عباده بقُربه فهو الذي يعلم السر وأخفى وهو المطلع على كل شيء وهو الرقيب على حركات الإنسان وسكناته، وهو سبحانه وتعالى يجيب دعوة الداعين اللاجئين لجنابه، المستمسكين بصراطه المستقيم، فإنهم إن فعلوا ذلك وكانوا على الجادة فسيحصلون على الرشد والهداية للعمل الصالح.
  • «وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا * إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ» (الأعراف / 56) يوضح القرآن النهي عن الإفساد الذي يكون بالمعاصي والذي يأتي بعد لزوم الطاعة، فالمعصية تفسد كل شيء وتتلفه؛ لذلك نهى الله تعالى في الآية الكريمة عن الفساد في الأرض بعدم لزوم طاعته، ثم أمر سبحانه وتعالى بعد ذلك بدعائه “خوفًا” مما يلاقيه المذنب من العقاب والمحاسبة، و”طمعًا” فيما عند الله من الثواب العظيم والجنات التي تجري من تحتها الأنهار، فرحمة الله يختصها بعباده المحسنين المتقين.       
  • «وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا» (الكهف / 24)  فالأمر في الآية بذِكر الله تعالى حين النسيان وألا يكون الإنسان من الغافلين، وأمر الله تعالى العبد أن يدعوه ويرجوه ويحقق الثقة في جناب الله تعالى بأن يهديه إلى صراطه المستقيم.

متى يكون الدعاء في صلاة التراويح

إن فتشنا في السُنّة عن دعاء في صلاة التراويح  فإننا لن نجد ما ورد عن ذلك إلا في صلاة الوتر التي تكون بعد التراويح:

  • يؤدي المصلون صلاة التراويح، مثنى…مثنى، وفق ما ورد عن النبي –صلى الله عليه وسلم- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلاةُ الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدُكم الصبح صلَّى ركعة واحدة توتر له ما قد صلَّى) متفقٌ عليه، وتُؤدى الصلاة ثماني ركعات مع إمامٍ متقن يخشع فيه المأمومين ورائه ويدينون بالخضوع لله تعالى. 
  • يوتر المسلمون بعد ذلك بثلاث ركعات يقومون فيها بالدعاء الوارد في السُنّة المباركة، ويمكن أن يُصلى الوتر ثلاث ركعات متتالية بتشهد واحد أو ركعتين ثم ركعة.

دعاء الوتر

يستطيع المسلم أن يتبع الهديّ النبوي ويقتفي أثره، فهناك الكثير من الأحاديث الصحيحة التي تذخر بها كتب السُنّة ووفق ما جاء بها وأوضحه العلماء يمكن أن نستحث الخطى نحو ذلك الطريق المبارك، ومن ذلك التالي:

  • عن الْحَسَن بْن عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ : ( اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، ولا منجا منك إلا إليك) . والجملة الأخيرة “لا منجا منك إلا إليك” رواها ابن منده في “التوحيد” وحسنها الألباني.
  • أخرج النسائي (1699) أن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان يقول بعد ما يُسلم: « سبحان الملك القدوس» ثلاث مرات يمدّ بها صوته في الثالثة ويرفع. وقد صححه الألباني.

مما سبق يتضح لنا أن دعاء في صلاة التراويح أمرٌ مرغوب خاصةً في ذلك الزمان الذي كثرت في الضلالات والفتن، والحاجة إلى عون الله ضرورة مُلحة، وأمرٌ واجب ولا تنفك عن الإنسان طرفة عينٍ أو أقل من ذلك؛ إذ أنها الملاذ الوحيد الذي يعصم المسلم من شرور الإنس والجن وهواجس النفس ووساوس الشياطين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.