توسعة الحرمين الشريفين والاعتناء بجميع المشاعر المقدسة عبر الأزمنة المختلفة
توسعة الحرمين الشريفين والاعتناء بجميع المشاعر المقدسة

توسعة الحرمين الشريفين والاعتناء بجميع المشاعر المقدسة هو أحد أهم الأمور التي تهتم بها المملكة العربية السعودية، كما تهتم أيضًا بتوسعة الحرمين الشرفين دون إلحاق الضرر بهما، أو التشويش على الشعائر الدينية المقامة داخل الحرمين الشريفين، وهذا للحفاظ على الحرم وتطوير وتحسين المسجد الحرام.

توسعة الحرمين الشريفين والاعتناء بجميع المشاعر المقدسة

الحرمين الشريفين هو اسم لمسجدين مقدسين عند المسلمين، ويقع المسجد الأول وهو المسجد الحرام في مكة المكرمة، كما يقع بداخله الكعبة المشرفة.

أما المسجد الآخر فهو المسجد النبوي الذي يقع في المدينة المنورة، وعلى مر العصور والأزمنة تمت عملية توسعة الحرمين الشريفين، وخاصةً في عصور الخلفاء الراشدين، فكانت المرة الأولى لتوسعة الحرميين الشريفين في عهد الخلافة الراشدة، ومن بعدهم جاءت الدولة الأموية وقامت أيضًا بأعمال توسعةٍ فيه، وسنتناول كل ذلك في العناصر القادمة.

توسعة الحرمين الشريفين والاعتناء بجميع المشاعر المقدسة زمن الخلافة

بدأ سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه عام 17 هجريًا بشراء بعض البيوت المجاورة للحرم، بينما تبرع بعض الأشخاص بالبيوت الخاصة بهم إلي الخليفة عمر بن الخطاب، ثم قام سيدنا عمر بهدمها وأحاط المسجد بجدارٍ قصيرٍ لتصبح مساحة المسجد 260 مترًا مربعًا.

ثم في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه قام ببعض أعمال التوسعة هناك، ففي عام 26 هجريًا قام الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه بشراء البيوت والمنازل التي كانت بقرب الحرم وهدمها وأدخل الأعمدة إلي المسجد مما زاد مساحة المسجد إلي ما يقارب 4390 مترًا مربعًا.

توسعة الحرمين الشريفين والاعتناء بجميع المشاعر المقدسة زمن الأمويين

جاءت الدولة الأموية بعد ذلك وشهد توسيع الحرم مرحلتين:

  • الأولى على يد الصحابي عبد الله بن الزبير رضي الله عنه عام 60 هجريًا، حيث أعاد بناء الكعبة إثر حريقٍ افتعل في ثوب الكعبة وخشبها.
  • بينما كانت التوسع الثاني في عهد الأمويين والرابع في التاريخ الإسلامي علي يد الوليد بن عبد الملك عام 91 هجريًا، مستغلًا حدوث سيلٍ جارفٍ كسبب في زيادة مساحة المسجد، كما أضاف المزيد من الأعمدة التي جلبها من مصر، وشيد شرفات يجلس تحتها ويستظل بظلها المصلون أثناء تأدية المناسك.

توسعة الحرمين الشريفين والاعتناء بجميع المشاعر المقدسة زمن العباسيين

جاءت الدولة العباسية بعد ذلك وشهد توسيع الحرم ثلاث مراحل:

  • الأولى كانت علي يد أبي جعفر المنصور واستمرت ثلاث سنوات من عام 137 الي 140 هجريًا، وزادت مساحة الركن الشمالي للحرم، وتم تغطية فوهة بئر زمزم وإعادة تصميم حجر إسماعيل بالرخام.
  • وجاء المعتضد بالله في المرحلة الثانية للتوسيع واستغرقت ثلاث سنواتٍ أيضًا من عام 281 الي 284 هجريًا، لينشئ عددًا من الأبواب داخل وخارج الحرم المكي، كما قام بزيادة الأعمدة.
  • وجاءت المرحلة الثالثة علي يد المقتدر بالله ليزيد من مساحة المسجد عام 306 هجريًا.

توسعة الحرمين الشريفين والاعتناء بجميع المشاعر المقدسة زمن العثمانيين

جاءت الدولة العثمانية بعد ذلك وشهد توسيع الحرم مرحلة واحدة فقط، وكانت هذه المرحلة علي يد السلطان العثماني سليم خان سنة 979 هجريًا، حيث أن أعمدة الرخام حصل بها خللٌ وتصدعٌ كبير، وهنا أصدر السلطان أمرًا بإعادة إعمار المسجد الحرام، ولما انتهى من بناء الجانب الشرقي والجانب الشمالي، توفى إلي رحمة الله وتولى مكانه ابنه السلطان مراد خان الخلافة، فأصدر أمرًا بإكمال بناء المسجد حتى اكتمل بنائه على الشكل الذي نراه اليوم عام 984 هجريًا، ويطلق عليه المسلمون الآن “الرواق العثماني”.

توسعة الحرمين الشريفين والاعتناء بجميع المشاعر المقدسة زمن آل سعود

جاء عصر الدولة السعودية بعد ذلك وشهد العديد من مراحل توسيع الحرم، ومن أهمها:

  • بدأ عمارة المسجد الحرام الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، حيث أنه أمر بإصلاح كل ما يحتاج إلي ترميم وإعادة بناء بعض الأجزاء في المسجد الحرام، بالإضافة لتأسيسه لمصنع كسوة الكعبة الذي تطور في مراحل أخرى.

كما أمر بإنشاء سبيل لسقاية زمزم ووفد الحجاج، وأمر الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود بإنشاء بابٍ جديدٍ للكعبة مغطى بصفائح من الفضة الخالصة محلاةٍ بآياتٍ من القرآن، ونقشت بأحرفٍ من الذهب الخالص.

كما أمر بإصلاح عضادتي باب الكعبة، وفي سنة 1370 هجريًا أمر بجعل الواجهات المطلة على المسجد الحرام ورحباته من الرخام.

في عام 1348 هجريًا تم تجديد نظام تغذية الكهرباء وتجديد المصابيح وزيادتها إلي ألف مصباح، وتم تنصيب المراوح عام 1373 هجريًا.

  • جاء الملك سعود بن عبد العزيز ليستمر في أعمال التوسعة التي بدأت في عام 1375 هجريًا، وانتهت عام 1385 هجريًا، أي ما يقارب العشرة أعوام، وشملت افتتاح شارعٍ خلف الصفا وإعادة تصميم أرض المسعى وبناء طابقين للسعي، وبناء سقيا زمزم، كل هذا في عشر أعوام فقط.

وكذلك في عهد الملك سعود بن عبد العزيز تمت توسعة المطاف وزيادة مساحة قبو زمزم، ودعمه بصنابير مياه، وتم استبدال الشمعدانات الست بحجر سيدنا إسماعيل بخمسٍ نحاسيةٍ يتم إضاءتها بالكهرباء.

توسعة الحرمين الشريفين في عهد الملك فهد بن عبد العزيز

في عام 1403 هجريًا أمر الملك فهد بن عبد العزيز رحمة الله عليه بنزع ملكيات عقارات السوق الصغير غرب المسجد الحرام، وتم تعويض أصحابها بمبالغ مرضية لتهيئة التوسع الكبير للمسجد الحرام، وقد بلغت مساحة أراضي السوق المنزوع ملكيته أكثر من 300000 متر مربع، فهيئت كساحاتٍ مؤقتةٍ للصلاة قبل البدء في البناء.

وأيضا في عهد الملك فهد بن عبد العزيز تم وضع مشروع أكبر توسعة للمسجد الحرام الذي بدأ عام 1409 هجريًا، وشمل إضافة مساحةٍ جديدةٍ إلي ناحية الغرب، وإضافة مبنى جديدٍ لاستقبال الزيادات في الحج وموسم العمرة، وتضمنت أعمال التوسيع تجهيز ساحاتٍ للمصليين، ووصلت مساحة المسجد إلي أكثر من 356 ألف متر مربع.

توسعة الحرمين الشريفين في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز

في عام 2008 ميلاديًا، أمر الملك عبد الله بدأ تنفيذ توسيع الحرم من خلال ثلاث محاور :

  • الأول: توسعة الحرم ذاتها ليتسع لمليوني مصلي.
  • الثاني: توسعة الساحات الخارجية، وتحتوي على دورات مياه وممرات وأنفاق.
  • الثالث: توسعة منطقة الخدمات والتكييف ومحطات الكهرباء والمياه.

وتصل مساحة التوسع إلي أكثر من 750 ألف متر مربع، وكان مقترحًا إنشاء 63 برجٍ آخر داخل هذه الساحات، وتوسعة صحن المطاف عن طريق هدم التوسعة الخاصة بالدولة العثمانية، وتوسيع الحرم من ثلاث جهات وقوفًا عند صحن السعي.

أيضًا أمر الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمة الله قبل 3 سنوات بتوسعة المطاف عبر ثلاث مراحل بنهاية هذا العام، ليتسع المطاف إلي أكثر من 100 ألف طائف في الساعة الواحدة، كما أمر بإنشاء الطواف المؤقت لاستيعاب أكثر عدد ممكن من المصلين.

 

ختامًا نأمل أن نكون قد تناولنا موضوع توسعة الحرمين الشريفين والاعتناء بجميع المشاعر المقدسة بطريقةٍ مناسبةٍ وجيدةٍ تليق بالموضوع، فقد تحدثنا عن التوسع في عهد الخلفاء الراشدين منهم الخليفة عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما-، والعصر السعودي أثناء حكم الملك عبد الله بن عبد العزيز والملك فهد والملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، ونأمل أن نكون أفدناكم بالشكل الصحيح والمعلومات القيمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.