هل يجوز صيام عشر ذي الحجة بنية القضاء
هل يجوز صيام عشر ذي الحجة بنية القضاء

هل يجوز صيام عشر ذي الحجة بنية القضاء من المعلومات التي يجهلها كثير من المسلمين في العالم الإسلامي، ومع اقتراب موسم الحج في كل عام يتبادر إلى الذهن هذا السؤال، ولا بد أن يتعرف المسلم على مثل هذه الأمور حتى يكون حريصًا على تطبيق أمور دينه، وسوف نتعرف على فضل العشر الأوائل من ذي الحجة وعلى حكم صيام العشر الأوائل من ذي الحجة، وسوف نتعرف على حكم صيام العشر من ذي الحجة بنية القضاء والتطوع، وسوف نعرف هل يجوز الجمع بين نية القضاء ونية صيام العشر من ذي الحجة ابن عثيمين وأقوال غيره من العلماء، وسوف نعرف هل يجوز صيام بعض العشر من ذي الحجة وما إلى هنالك.

فضل صيام عشر ذي الحجة

إنَّ الأيام العشر من شهر ذي الحجة تعتبر من أفضل أيام السنة لدى المسلمين، وهي الأيام التي تأتي في أول شهر ذي الحجة الهجري في كل عام، وترجع أفضليتها إلى أنه تجري فيها أركان الحج، الذي يعد من أعظم العبادات في الإسلام وركن من أركان الإسلام الخمسة، وفي هذه الأيام يوم عرفة وهو اليوم التاسع من ذي الحجة وتجري فيه وقفة عرفة أعظم ركن من أركان الحج، وقد أقسم الله تعالى بهذه الأيام في كتابه العزيز دلالة على عظيم فضلها، وقد وردت العديد من الأحاديث التي بينت فضل العشر من ذي الحجة، ومن فضل صيامها أنها سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، فقد وردت العديد من الأحاديث التي تشير إلى أنه كان يصومها، وفيها يوم عرفة وقد وردت أحاديث عديدة تشير إلى أهمية وفضل صيامه، كما أن الأعمال فيها أفضل منها فيما سواها من أيام، والصيام من أفضل الأعمال والعبادات.

ولذلك ينال المسلم أجرًا أعظم عندما يصوم فيها، وقد ورد في الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من أيامٍ أفضل عند الله من أيامَ عشر ذي الحجة  قال : فقال رجلٌ : يا رسول الله هن أفضل أم عِدتهن جهاداً في سبيل الله ؟ قال : هن أفضل من عدتهن جهاداً في سبيل الله”، ويجب على المسلم أن يغتنم هذه الأيام ويحرص على أن يشغل نفسه فيها بمختلف الأعمال الصالحة والعبادات من صيام وصلاة وقيام وذكر ودعاء وما إلى هنالك، ليكون ممن يفوزون بالأجر الكبير والثواب الجزيل والعتق من النار يوم وقفة عرفة، لأن الله تعالى في هذا اليوم يعتق فيه عددًا كبيرًا من المسلمين من النار لا يعتق مثلهم في بقية الأيام، وجود يوم عرفة في الأيام العشر يجعلها أيضًا من أفضل الأيام مطلقَا.

هل يجوز صيام عشر ذي الحجة بنية القضاء

ذهب جمهور الفقهاء من أهل العلم إلى جواز صيام عشر ذي الحجة بنية القضاء والتطوع معًا، وبهذا يحصل المسلم على قضاء الأيام التي فاتته من رمضان، ويحصل أيضًا على أجر وثواب صيام التطوع لهذه الأيام المباركة والتي يعد العمل الصالح فيها أفضل عمل، وأجر العبادة فيها مضاعفًا، ويطلق على هذا الأمر في مصطلحات الفقه الإسلامي اسم التشريك، ويعني الجمع بين عبادتين معًا، على أن تكون الأولى واجبة وأن تكونالثانية مستحبة، وهذا جائز ولكن ليس في جميع الحالات، لأن بعض الحالات لا يجوز فيها التشريك، وهنالك حالات كثيرة يجوز فيها التشريك، فإذا نوى المسلم أداء عبادة واجبة يجزئ له ذلك، ويحصل على أجر العبادة الأخرى المستحبة إن شاء الله، بينما إذا نوى عن العبادة المستحبة لم يجزئ ذلك عن العبادة الواجبة، وذلك يجوز صيام العشر من ذي الحجة بنية القضاء والتطوع ولا حرج في ذلك.

هل يجوز صيام العشر من ذي الحجة قبل القضاء

ذهب كثير من الفقهاء من أهل العلم إلى جواز صيام العشر من ذي الحجة قبل صيام القضاء، ورغم أن صيام القضاء واجب وصيام العشر سنة وتطوع، ولكن لا يجب على المسلم أن يقضي ما فاته رمضان فورًا، بل يمكن تأجيل ذلك إلى ما قبل دخول رمضان التالي، وكانت السيدة عائشة تؤخر صيام القضاء حتى شهر شعبان، بينما وقت العشر الأوائل قصير ولن يدركه المسلم، ولكن ذهب الفقهاء إلى جواز صيام القضاء والتطوع معًا بنية واحدة في هذه الأيام العشر، وليس على المسلم حرج في ذلك، بل ذلك أفضل له، لأنه يقضي ما فاته من رمضان، وينال الأجر الكبير بصيام العشر من ذي الحجة إن شاء الله تعالى.

هل يجوز صوم العشر الأوائل من ذي الحجة بنيتين

يجوز للمسلم أن يصوم العشر الأوائل من ذي الحجة بنيتين نية قضاء ما فاته من شهر رمضان، ونية التطوع، وفي هذه الحالة يرى الفقهاء أن ذلك يجزئ عن القضاء ويحصل المسلم على قضاء تلك الأيام، ويغتنم أجر صيام التطوع، لأن صيام التطوع في الأيام العشر ليس عبادة مقصودة في ذاتها ولكن أن يشغل المسلم هذه الأيام بالصيام وسائر العبادات.

هل يمكن الجمع بين صيام قضاء رمضان والعشر الأوائل من ذي الحجة ابن باز

يرى ابن باز رحمه الله جواز صيام عشر ذي الحجة عن القضاء والتطوع معًا وذلك أولى أيضًا حسب وجهة نظره وحسب ما بينه أكثر من مرة في فتاويه، ففي هذه الحالة يحصل للمسلم القضاء وأجر التطوع، وعندما سئل عن ذلك أجاب رحمه الله: “أما غير الحجاج فيستحب لهم صيامه فهو يوم فضيل، صيامه يكفر السنة التي قبله والتي بعده، وفيه خير عظيم لكن الحجاج لا يصومون؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف في عرفة مفطرًا ونهى عن الصوم فيها، أما غير الحاج فلا بأس أن يصوم، لكن إذا كان عليه صوم قضاء يبدأ بالقضاء وإذا صام يوم عرفة عن القضاء وأيام التسع عن القضاء فهو حسن”.ذهب

هل يجوز الجمع بين نية القضاء ونية صيام العشر من ذي الحجة ابن عثيمين

يرى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أن صيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة على نية القضاء والتطوع جائز ولا حرج في ذلك، ويرجى أن يحصل للمسلم قضاء رمضان وأجر التطوع بإذن الله في ذلك، وقد سئل عن ذلك فكان جوابه رحمه الله ما مفاده: “من صام يوم عرفة، أو يوم عاشوراء وعليه قضاء من رمضان فصيامه صحيح، لكن لو نوى أن يصوم هذا اليوم عن قضاء رمضان حصل له الأجران: أجر يوم عرفة، وأجر يوم عاشوراء مع أجر القضاء، هذا بالنسبة لصوم التطوع المطلق الذي لا يرتبط برمضان، أما صيام ستة أيام من شوال فإنها مرتبطة برمضان ولا تكون إلا بعد قضائه، فلو صامها قبل القضاء لم يحصل على أجره”.

حكم قضاء رمضان في العشر الأوائل من ذي الحجة إسلام ويب

ذهب العلماء في موقع إسلام ويب الشهير والمعروف في العالم الإسلامي إلى أنَّ المسلم يجوز له أن يقضي ما فاته من أيام في شهر رمضان في العشر الأوائل من ذي الحجة، حيث ينوي صيام القضاء والتطوع، ويحصل بذلك على قضاء ما فاته من رمضان، وينال أجر التطوع بإذن الله تعالى، لأن غاية صيام العشر من ذي الحجة أن يشغلها المسلم بالصيام، وإذا صامها قضاء تحققت هذه الغاية، ويشبه هذا حسب ما أشار الفقهاء في الموقع غسل يوم الجمعة والغسل من الجنابة، حيث يجوز للمسلم كما أجمع الفقهاء أن يغتسل من الجنابة وهو الغسل الواجب ويؤجر بغسل الجمعة لأنه حقق الغاية والمقصود أن يغتسل في هذا اليوم.

هل يجوز صيام بعض أيام العشر من ذي الحجة

إنَّ صيام العشر من ذي الحجة سنة مستحبة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أشارت العديد من الأحاديث إلى فضل هذه الأيام، وإلى فضل العمل الصالح فيها، وإلى أن الأعمال في العشر من ذي الحجة أفضل من غيرها من الأيام، والصيام من أعظم العبادات وهو في هذه الأيام أعظم أجرًا، ولذلك يجوز للمسلم أن يصوم يومًا أو يومين أو أكثر من ذلك من العشر الأوائل من ذي الحجة، ولكن الأفضل أن يصومها كلها لينال الأجر الكبير كاملًا من الله تعالى على صيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة.

الصوم بنية القضاء والتطوع

عرفنا أن صيام العشر الأوائل من ذي الحجة جائز بنية القضاء والتطوع، ولكن ليس كل صيام تطوع جائز فيه التشريك، فقد وردت أقوال عديدة عن الفقهاء في ذلك، حيث أشار جمهور الفقهاء من أهل العلم إلى جواز الصوم بنية التطوع والقضاء في صيام التطوع ما عدا صيام ستة أيام من شوال، فلم يجز الفقهاء صيامها بنيتين لأن صيامها مقصود بذاته، بخلاف العشر من ذي الحجة أو يوم عرفة أو يوم عاشوراء، فهذه الأيام يجوز فيها الجمع بين صيام القضاء والتطوع، بينما الستة من شوال لا تكون إلا بعد أن يكمل المسلم صيام رمضان وقرن النبي صلى الله عليه وسلم صيامها بصيام رمضان ولذلك فهي مقصودة بذاتها والله أعلم.

مقالات قد تهمك

وإلى هنا وصلنا إلى ختام مقال هل يجوز صيام عشر ذي الحجة بنية القضاء وقد تعرفنا على فضل العشر من ذي الحجة في الإسلام، وتعرفنا على حكم صيام العشر من ذي الحجة، وعلى حكم صيام العشر من ذي الحجة بنية القضاء والتطوع، كما تعرفنا على حكم صيام يوم أو يومين من عشر ذي الحجة، وحكم الصيام بنية التطوع والقضاء، وعرفنا حكم صيام العشر من ذي الحجة قبل القضاء وما إلى هنالك من معلومات أخرى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *