من يباح لهم الفطر في رمضان
من يباح لهم الفطر في رمضان

يحتاج بعض المسلمين لمعرفة من يباح لهم الفطر في رمضان؟ وما رأي كبار الفقهاء في ذلك؟ إن الصيام ركن من أركان الإسلام، وعلى الرغم من أنه فرض على جميع المسلمين إلا أن الله استثنى بعض الأشخاص الذين لا يستطيعون الصوم.

لذلك فمن خلال موقع تثقف سنعرض لكم من استثناهم الله -عز وجل- من أداء فريضة الصيام من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وآراء كبار الفقهاء وعلماء الدين من المحدثين والقدماء.

من يباح لهم الفطر في رمضان

جعل الله -عز وجل- الصيام فريضة أساسية، فهو يعتبر واحد من أعمدة الدين الإسلامي الخمسة، وقد شرع الله -عز وجل- الصيام علينا في شهر رمضان كما شرعه على الأمم التي سبقتنا، ولأن الإسلام دين يسر لا عسر فقد استثنى الله بعض الناس، لأن البشر مختلفون في حالاتهم الجسدية والعقلية، لذلك من خلال السطور التالية سوف نعرض إجابة سؤال من يباح لهم الفطر في رمضان.

اقرأ أيضًا: ما حكم عدم قضاء صيام ايام من رمضان للمرأة

المسافر مِن ضمن من يباح لهم الفطر في رمضان

يُعتبر المسافر أحد من يباح لهم الفطر في رمضان، فلقد استثناه العديد من الأحكام الشرعية أو الفروض الإسلامية التي تفرض على المسلمين فقط في أثناء فترة سفره كالصلاة والصيام سواء أكان صيام تطوع أو صيام رمضان.

استثنى الله -عز وجل- المسافر من صيام رمضان والفطر في نهاره، بسبب مشاق السفر التي يكبدها ويعاني منها في أثناء رحلة سفره التي كانت تأخذ أيامًا وليالٍ عديدة من أجل الوصول إلى وجهته التي يريد أن يصل إليها.

على الرغم من أن تطور وسائل النقل، كانت عليه في عهد الرسول-صلى الله عليه وسلم- إلا أن الرخصة التي شرعها الله له لا تزال باقية كما هي، كل ما عليه فقط هو صيام أيام تكفير هذا الإفطار في أيام غير رمضان.

المريض

إن المريض يعتبر أحد من يباح لهم الفطر في رمضان، وقد قسم علماؤنا الأجلاء المريض إلى نوعين، وهما المريض بمرض عضال الذي لا شفاء منه (المرض المزمن) حسب تشخيص الأطباء المتخصصين في حالته، وهناك المريض بمرض يمكن الشفاء منه وسنعرض لكم آراء فطر وكفارة كل منهما من الكتاب والسنة فيما يلي:

  • المريض بمرض مزمن: أجمع العلماء على أن المريض بمرض لا يمكن الشفاء منه حسب التقارير الطبية الخاصة بحالته فقد أعطى الله له رخصة الفطر في رمضان ولا يجب عليه الصوم إلا بأمر من طبيبه المعالج .

أما عن كفارته فقد أجمع العلماء على أن كفارة لإفطار هذا المريض هي إطعام مسكين عن كل يوم أفطر فيه في رمضان وذلك استنادًا إلى قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين).

  • المريض بمرض يمكن الشفاء منه: إن ابتلاك الله -عز وجل- بمرض أقعدك طريح الفراش في رمضان ولم تستطع الصوم في هذا الشهر الفضيل ثم شفيت منه قبل انقضاء الشهر أو بعده، فلا يُسمح لك بالصيام في مرضك لكن بعد شفائك فعليك أن تعوض ما أفطرت من أيام رمضان فيما خلاه.

المرأة الحامل

يسر الله سبحانه وتعالى الدين علينا نحن معشر المسلمين رجال ونساء ومن ضمن تيسير المولى -عز وجل- في الدين الإسلامي بالنسبة للمرأة هو استثناء المرأة الحامل من صيام شهر رمضان.

قد ارجع العلماء هذه الرخصة إلى السنة النبوية الشريفة، فقد جاء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- (أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رجلٌ وهو يَتَغَدَّى، فقال: أُدْنُهْ  قال: إني صائمٌ . فقال: أُدْنُهْ، أُحَدِّثُك عن الصيامِ، إن اللهَ قد وضع عن المسافرِ الصيامَ وشَطْرَ الصلاةِ وعن الحُبْلَى أو المُرْضِعِ).

ترجع سبب الرخصة في الإفطار للمرأة الحامل في حالة إذا كان الصيام والحمل سيؤثران بالسلب على صحتها ومولودها، أما إن سمح لها طبيبها الخاص المتابع لحالتها بالصيام فعليها الصوم وإن أفطرت فكفارتها صيام أيام رمضان التي أفطرتها ولكن في غير شهر رمضان .

المرأة المرضعة

إن رأي العلماء حول صيام المرأة المرضعة مثل رأيهم في صيام المرأة الحامل، وذلك بسبب أوجه التشابه بينهما في الحالة الصحية لكل منهما فالمرضعة والحامل كلاهما مقسمة طاقتهما على اثنين.

فقد أعطى الإسلام الرخصة للمرأة المرضع في أن تفطر في نهار رمضان إن كان الصيام سيؤثر بالسلب عليها وعلى رضيعها من حيث أمراض قلة التغذية، أما في حالة صرح لها الطبيب المعالج بالصوم، وكانت صحتها تسمح بذلك فعليها بالصيام ولا حرج، أما إن أفطرت فكفارتها هي تعويض ما أفطرته من صيام أيام بخلاف رمضان.

الشيخان

الشيخ هو الرجل الطاعن في السن والعجوز هي المرأة الطاعنة في السن وهما من الاستثناءات التي استثنى الله بها شريحة من الناس من صيام شهر رمضان، بسبب أمراض الشيخوخة التي تصيبهم أو تصيب البعض منهم مثل مرض السكري.

يُعد استثناء الشيخين من الصيام في شهر رمضان من التيسير في العبادات على المسلمين وهذا التيسير هو نتاج تفسير حَبْر الأمة ابن مسعود في تفسيره لكتاب الله -عز وجل- مستندًا إلى الآية التي يقول فيها سبحانه وتعالى (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينِ)، حيث تعود الهاء في كلمة يطيقونه على الصيام والتي بمعناها في الجملة عدم المقدرة على تحمل الصيام ومشقته حسب تفسير ابن مسعود للقرآن.

الحائض

الصيام فريضة مثله مثل الصلاة يشترط فيهما عدة أركان منه الطهارة لهذا فإن العلماء الذين أفتوا ببطلان صيام الحائض فقد رجعوا إلى السنة النبوية الشريفة في بطلان الصلاة.

استند العلماء في تلك الفتوى على حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- (يقطعُ الصَّلاةَ المرأةُ الحائضُ والكَلبُ)، كما ذكرنا أن الصيام من شروطه الطهارة كالصلاة والحج فلهذا الحديث رجع المفسرون.

أجمع الفقهاء أيضًا وعلى رأسهم الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- والشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- على إن طهرت المرأة قبل بزوغ الفجر لليوم الجديد يمكن أن تصوم فيما عدا ذلك فلا تصوم إلى أن تطهر وكفارة الأيام التي أفطرتها هي قضاء صيام الأيام التي أفطرتها في غير شهر رمضان.

الأطفال الصغار

الصوم كما ذكرنا سابقًا من الفرائض التي شرعها الله على المسلمين جميعًا لكن بشروط يجب أن تستوفى من هذه الشروط الطهارة، ولأن الأطفال من هم دون سن البلوغ (أقل من سن السبع سنوات) لم يكتمل نضجهم العقلي بعد ولن يستوعبوا أحكام وفرائض الصيام فهم غير مكلفون وقد أرجع العلماء أيضًا هذه الحالة إلى حديث تشريع الصلاة على الأطفال.

في الحديث الشريف الذي رواه سبرة بن معبد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (مُروا أولادَكم بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سنينَ واضربوهُم عليها وهمْ أبناءُ عشرٍ وفرِّقوا بينهُم في المضاجعِ) وقد سن علماء الفقه فتوى منع الأطفال من دون سن السابعة من الصيام من منطلق هذا الحديث الشريف.

المجانين

يعتبر امتلاك الشخص لعقل ناضج وواعي من الشروط  فإن سقط شرط سقطت الفريضة، كما ذكرنا سابقًا فإن الصيام كغيره من العبادات التي تحتاج أن يكون المرء عاقلاً كي يفهم تدابير وتعاليم هذه الفريضة والحكمة منها حتى يستطيع أن ينوي أداء تلك الفريضة بقلبه مدركًا لها لا كالدواب.

لإن الصيام فرضه الله -عز وجل- على كل مسلم بالغ وقادر وعاقل فإن تم الإخلال بشرط من هذه الشروط تسقط عنه الفريضة فقد سقطت الفريضة عن من فقد الشرط فالمجانين أو أصحاب الأمراض النفسية هم معفيون من أداء فريضة الصيام، وذلك بسبب أنهم فقدوا شرط العقل، قد أفرد العلماء الحالات لذوي الأمراض النفسية إلى قسمين وهما:

  • المجنون: بإجماع العلماء قد سقطت عنه الفريضة، لأنه غير مدرك لأفعاله أكانت صحيحة أم خاطئة وغير مدرك للحكمة من وراء الصيام.
  • مريض الزهايمر: أعلنت دار الإفتاء المصرية عن فتوى مفادها أن مريض الزهايمر إذا نوى الصيام وشرب وأكل ناسيًا بسبب طبيعة مرضه فلا حرج عليه.

شاهد أيضًا: دعاء قبل الافطار اللهم رب النور العظيم

بذلك نكون قد قدمنا لكم في السطور السابقة إجابة سؤال من يباح لهم الفطر في رمضان، موضحين ذلك أكان بسبب علة جسدية أو عقلية ومستخرجين لكم الأحكام من الكتاب والسنة النبوية الشريفة، ونرجو أن نكون قد قدمنا لمن الإفادة والنفع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.