قصة الثلاثة الذين حبستهم الصخرة ففرج الله عنهم
قصة الثلاثة الذين حبستهم الصخرة ففرج الله عنهم

من القصص المعبرة قصة الثلاثة الذين حبستهم الصخرة ففرج الله عنهم فيتعلم منها المسلم الكثير من الدروس المستفادة، وهي من القصص الحقيقية التي رواها لنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- ونقلها لنا الصحابة رضوان الله عليهم.

فعندما تحيط الكروب بالعباد وتضيق عليه الدنيا ولا يجد له من المخلوقات مُعِين؛ لا يبقى له إلا باب الله -تعالى- يلجأ إليه العبد، وهذا ما أخبرنا به الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار ونتناولها في موقع تثقف من خلال هذا الموضوع.

قصة الثلاثة الذين حبستهم الصخرة ففرج الله عنهم

من القصص التي رواها لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- التي تدعو إلى الدعاء والالتجاء إلى الله تعالى والتقرب له بصالح الأعمال هي قصة الثلاثة الذين حبستهم الصخرة ففرج الله عنهم.

وردت القصة في الحديث الشريف الذي رواه عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- وعن أبيه وورد في صحيح البخاري 2272 الذي يقول:

“انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ” الرهط هم عدد الرجال أقل من العشرة ولا يوجد فيهم نساء وجاز التعبير بكلمة رهط بعد تحديد عددهم بثلاث رجال للدلالة على أنهم كانوا جماعة مع بعض.

“حتَّى أوَوُا المَبِيتَ إلى غَارٍ” وبسبب السيل والأمطار الغزيرة ذهبوا إلى غار ليحتموا به من المطر.

“فَدَخَلُوهُ فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ، فَسَدَّتْ عليهمُ الغَارَ” بعدما دخل الثلاث رجال إلى الغار وقعت صخرة كبيرة أمام باب الغار فسدته، وكانت تلك الصخرة كبيرة جدًا بحيث لا يمكن تحريكها وبالطبع لن يعرف بوجودهم أحد بسبب أن الصوت لا يغادر جدران الكهف وأن آثار أقدامهم قد محتها الأمطار.

“فَقالوا: إنَّه لا يُنْجِيكُمْ مِن هذِه الصَّخْرَةِ إلَّا أنْ تَدْعُوا اللَّهَ بصَالِحِ أعْمَالِكُمْ” بعدما تيقنوا إنهم هالكين لا محال ولن ينجيهم من فهم هذا إلا الله تعالى أشار عليهم احدهم أن يتوسل إلى الله كل واحد منهم بأحد الأعمال الصالحة التي قام بها لا يرجو به إلا وجه الله -تعالى-.

اقرأ أيضًا: قصة اصحاب الاخدود والعظة والعبرة منها

دعاء الرجل الأول وعمله

يكمل الرسول حديثه في سرد قصة الثلاثة الذين حبستهم الصخرة ففرج الله عنهم ويذكر الرجل الأول أنه قال: “اللَّهُمَّ كانَ لي أبَوَانِ شَيخَانِ كَبِيرَانِ، وكُنْتُ لا أَغْبِقُ قَبْلَهُما أهْلًا ولَا مَالًا، فَنَأَى بي في طَلَبِ شَيءٍ يَوْمًا، فَلَمْ أُرِحْ عليهما حتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لهما غَبُوقَهُمَا، فَوَجَدْتُهُما نَائِمَيْنِ وكَرِهْتُ أنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُما أهْلًا أوْ مَالًا، فَلَبِثْتُ والقَدَحُ علَى يَدَيَّ، أنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُما حتَّى بَرَقَ الفَجْرُ، فَاسْتَيْقَظَا، فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا”.

يدعو الله الرجل الأول ويتوسل إليه ويقول أنه كان له أبوان كبيران في السن، وهو يعمل في رعي الغنم والماشية طوال النهار وعند المساء يرجع إلى أهله بعدما يحلب ألبان الماشية فيشرب أهله ويبيع الباقي.

إلا أنه من شدة بره بوالديه كان لا يسقي أحد من اللبن قبل والديه فبعد أن يشربا أفضل الحليب ويشبعان يشرب باقي أهل البيت من أطفال وزوجة.

في إحدى الأيام سار بعيدًا عن موضع سكنه بالماشية في طلب المرعى، وعندما رجع وجد أن والديه قد ناما؛ إلا أنه كره أن يوقظهما من نومهما ويقلق منامهم كذلك كره أن يسقي ولداه قبلهما، وعلى هذا الحال ظل واقفًا ممسك بالحليب ينتظر أن يستيقظ والديه، وكان أطفاله الصغار يبكون من الجوع عند قدمه، حتى استيقظ والديه فشربا حتى شبعا ومن ثم أعطى الأطفال ليشربا، والغبق هو شرب اللبن في العشي.

يكمل الرجل دعائه ويقول: “اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذلكَ ابْتِغَاءَ وجْهِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا ما نَحْنُ فيه مِن هذِه الصَّخْرَةِ”أي أنه يتوسل بهذا الدعاء أن يفرج الله عنهم هذه الأزمة التي وقعوا فيها ويبعد الصخرة.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “فَانْفَرَجَتْ شيئًا لا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ” أي أن الصخرة تحركت قليلًا لكنها بقدر لا يستطيعون الخروج منه.

دعاء الرجل الثاني وعمله

أما الرجل الثاني في قصة الثلاثة الذين حبستهم الصخرة ففرج الله عنهم فيحكي لنا الرسول الله صلى الله عيه وسلم عنه أنه توسل الله تعالى وقال:

“اللَّهُمَّ كَانَتْ لي بنْتُ عَمٍّ، كَانَتْ أحَبَّ النَّاسِ إلَيَّ، فأرَدْتُهَا عن نَفْسِهَا، فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حتَّى ألَمَّتْ بهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي، فأعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ ومِئَةَ دِينَارٍ علَى أنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وبيْنَ نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ، حتَّى إذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا، قالَتْ: لا أُحِلُّ لكَ أنْ تَفُضَّ الخَاتَمَ إلَّا بحَقِّهِ، فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الوُقُوعِ عَلَيْهَا، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وهي أحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ، وتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذي أعْطَيْتُهَا”

فالرجل الثاني يتوسل لله بخوفه منه وخوفه من الوقوع في الفاحشة حين كان قادر على الوقوع فيها ولا يراه إلا الله ولن يفضحه أحد ولن يعاقبه بشر، فيقول أنه كان له ابنة عم يحبها حبًا شديدًا وكان يراودها مرارًا وتكرارًا عن نفسها  فلا أنها تأبى في كل مرة.

في إحدى الأيام اصابتها حاجة ماسة إلى المال وكانت واقعة في ضيقة فجاءت إليه لتقترض منه المال فراودها على نفسها ووافقت مقابل أن تأخذ منه مبلغ من المال قدره مائة وعشرون دينار (مبلغ كبير لأن الدينار كان من الذهب).

باقي قصة الرجل الثاني

فلما اقترب منها مثلما يقترب الرجل من زوجته وهم بها، إلا أن استيقظ في قلبها داعي الإيمان وخافت من الله تعالى، فذكرته بلقاء الله تعالى وقالت له أنها لا تحل له ولا يجب عليه أن يفض غشاء البكارة إلا في الحلال، فخاف الرجل من الله وتركها رغم إنها كانت من أحب النساء إلى قلبه، وترك لها المال الذي أعطاه لها لوجه الله تعالى.

يتوسل الرجل لله بهذا الموقف ويقول: “اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ابْتِغَاءَ وجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا ما نَحْنُ فِيهِ” أي أنه فعل هذا فقد لوجه الله تعالى ويدعو الله أن يفرج عنهم تلك الأزمة التي وقعوا فيها.

يحكي لنا الرسول صلى الله عليه وسلم ما حدث بعد ذلك ويقول: “فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، غيرَ أنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ منها” أي أنه بعد دعاء الرجل الثاني تحركت الصخرة مرة أخرى إلا أنهم لا يستطيعون الخروج منها أيضًا.

قصة الرجل الثالث وعمله

أما الرجل الثالث في قصة الثلاثة الذين حبستهم الصخرة ففرج الله عنهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم عنه:

“قالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ، فأعْطَيْتُهُمْ أجْرَهُمْ غيرَ رَجُلٍ واحِدٍ تَرَكَ الَّذي له وذَهَبَ، فَثَمَّرْتُ أجْرَهُ حتَّى كَثُرَتْ منه الأمْوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ، أدِّ إلَيَّ أجْرِي، فَقُلتُ له: كُلُّ ما تَرَى مِن أجْرِكَ مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ والرَّقِيقِ، فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ، لا تَسْتَهْزِئُ بي! فَقُلتُ: إنِّي لا أسْتَهْزِئُ بكَ، فأخَذَهُ كُلَّهُ، فَاسْتَاقَهُ، فَلَمْ يَتْرُكْ منه شيئًا”

فيتوسل الرجل بأمانه الشديدة وحفظه لحقوق العباد عنده فيحكي الرجل أنه كان عنده بعض العمال في خدمته لأداء عمل ما وأخذوا حقهم إلا أن أجير منهم مشي قبل أن يأخذ حقه، مع أن ذمة الرجل قد برأت منه وقد أخرج له أجره من ماله.

مع إن الرجل قد أخرج مال الأجير من ماله إلا أنه لم يتركه هكذا لتضيع قيمته مع الأيام فاستثمر له فيه وكثر المال حتى أصبح  خليط من الإبل والغنم والبقر والرقيق.

بعد فترة طويلة من الزمن جاءه الرجل وطلب منه أجره الذي تركه منذ زمن، فرد عليه وقال خذ كل ما أمامك من خير وأشر إلى ماله، لم يصدق الرجل وحسب أنه يستهزئ به، فأكد له أنه يتكلم بصدق، فأخذ الرجل المال كله ومشي ولم يترك شيء.

يكمل الرجل دعائه ويتوسل لله تعالى ويقول: “اللَّهُمَّ فإنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذلكَ ابْتِغَاءَ وجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا ما نَحْنُ فِيهِ” وأردف الرسول صلى الله عليه وسلم الحدث النهائي وقال: “فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ” فنجوا الثلاثة بفضل الله تعالى من موت محقق.

الدروس المستفادة من القصة

هناك عدد كبير من الدروس المستفادة من قصة الثلاثة الذين حبستهم الصخرة ففرج الله عنهم  من تلك الدروس:

  • الفضل العظيم لبر الوالدين وأنه من صالح الأعمال الذي يفرج به الكربات في الدنيا والآخرة.
  • فضل العفة وتقوى الله في الخلوات.
  • الفضل الكبير للأمانة وإصلاح مال الغير دون مقابل فقط لوجه الله تعالى.
  • أن الدعاء من أعظم الأعمال التي ترد البلاء .
  • الإخلاص في الأعمال من أسباب تفريج الكربات.
  • أنه يشرع في الإسلام أن يتوسل المؤمن بالأعمال الصالحة.
  • مدى تأثير الفقر والحاجة على الأخلاق وأن الفقر هو من أكبر الشرور على الأمة.

شاهد أيضًا: قصة الإسراء والمعراج مختصرة وكاملة من القرآن والسنة

بذلك نكون قد قدمنا شرح الفقهاء لقصة الثلاثة الذين حبستهم الصخرة ففرج الله عنهم من الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما أشرنا سريعًا إلى أهم الدروس المستفادة من هذه القصة، نرجو أن نكون قد وفقنا الله لما يحبه ويرضاه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.