قصة اصحاب الاخدود والعظة والعبرة منها
قصة اصحاب الاخدود والعظة والعبرة منها

جاءت قصة اصحاب الاخدود والعظة والعبرة منها على لسان علماء الدين والواعظين والحكماء، فقد ذكر الله -سبحانه وتعالى- أصحاب الأخدود في سورة البروج؛ لذلك فمن خلال الجولة التي سيصحبكم بها موقع تثقف سيمكنكم التعرف على قصة أصحاب الأخدود كاملة لتعم الفائدة على الجميع.

قصة اصحاب الاخدود والعظة والعبرة منها

إن قصة أصحاب الأخدود اشتملت أحداثها على معاني عظيمة وعبر وعظات تحمل في طياتها دروسًا هامة، ترسخ في أذهان المؤمنين بالله عقيدة التوحيد، وتربي النفوس على الإيمان بالله والثقة في قدرته على كل شيء.

ذكر الله -سبحانه وتعالى- قصة أصحاب الأخدود في سورة البروج في خمس آيات منها؛ ليبين للناس ما نالهم من العذاب في الدنيا، ويخبر المؤمنين سوء عاقبة الظالمين في الآخرة، وحسن جزاء الذين آمنوا من جنات وفوز كبير.

قال -تعالى- في سورة البروج: “إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11)”.

كما ذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- قصتهم كاملة، وجاء ذكر قصة اصحاب الاخدود والعظة والعبرة منها في كتب التفاسير وكتب الأحاديث النبوية الشريفة، وعليه فسنذكرها لكم فيما يلي:

اقرأ أيضًا: تفسير سورة البقرة كاملة مكتوبة وقصص تضمنتها

لكل ظالم سحرة

تبدأ قصة أصحاب الأخدود كما قصها الرسول -صلى الله عليه وسلم- على صحابته -رضي الله عنهم- أنه كان في الأمم السابقة ملك، وكان لهذا الملك ساحر يعمل لديه، فلما كبر هذا الساحر في العمر، وشعر باقتراب أجله طلب من الملك أن يرسل له غلامًا يعلمه فنون السحر وأسراره.

فاستجاب الملك لطلب الساحر، وأرسل له غلامًا يعلمه السحر، وكان الغلام في طريقه الذي يسلكه إلى الساحر راهب متعبد من النصارى على ملة التوحيد.

كان هذا الراهب منعزلًا بنفسه عن الدنيا وملاذها وفتنتها منشغلًا بعبادة الواحد القهار، فجلس الغلام بجوار الراهب ذات يوم، واستمع إلى حديثه فأعجبه ما قال له.

الإيمان بالله نور يضئ القلوب والدروب

لكن الغلام كان على موعد مع الساحر الذي يعلمه السحر كما طلب من الملك، وأرسله الملك لهذا الغرض، فذهب الغلام إلى الساحر وقد أضاء قلبه نور الإيمان، وتعلق قلبه بحديث الراهب.

كان الغلام كلما ذهب إلى الساحر يجلس مع الراهب؛ ليتسمع إلى حديثه الذي امتلك عقله وقلبه وأنار طريقه بالإيمان، فكان يتأخر على الساحر بسبب جلوسه مع الراهب واستماعه لحديثه.

فما كان من الساحر إلا أن يضربه على تأخيره المتكرر، لكن هذا الضرب لم يمنع الغلام من أن يمر على الراهب ويستمع إلى حديثه، وكيف ينقطع الغلام عن نور أضاء الله به قلبه ودربه وتعلقت به روحه؟

فأشتكى الغلام إلى الراهب من ضرب الساحر له على تأخيره عليه، فنصحه الراهب إذا تأخر على الساحر وخاف من عقابه له وضربه أن يقول للساحر أنه كان عند أهله، أما إذا تأخر على أهله وخاف من عقابهم له، فليقل لهم أنه كان عند الساحر.

الله يثبت فؤاد أولياؤه بالحق

ظل الغلام على ذلك الحال يذهب إلى الراهب فيستمع إلى الهدي والإيمان، ويذهب إلى الساحر فيعلمه الخدع والطغيان، ورغم علمه أنه مأمور باتباع الساحر وتعلم السحر؛ إلا أن قلبه تعلق بالراهب وحديث الحق.

في يوم من الأيام كان الغلام يمشي في طريقه، وإذا بدابة كبيرة تعترض طريق الناس، وقد فزعوا منها ولا يقدرون عليها، فقال الغلام في نفسه اليوم سيعلم إن كان الساحر على حق أم أن الراهب على حق.

فأخذ الغلام من على الأرض حجرًا ثم دعا قائلًا: اللَّهُمَّ إنْ كانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إلَيْكَ مِن أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هذِه الدَّابَّةَ، حتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ” ، فلما رمى الغلام الحجر قتلها، ومضى الناس.

فعندما ذهب الغلام إلى الراهب قص عليه ما حدث معه من أمر الدابة، فأخبر الراهب الفتى أنه أصبح أفضل منه، وأنه سيبتليه الله، وإن عُرف أمره فلا يدل على الراهب.

اقرأ أيضًا: بحث عن موضوع حرف ومهن الانبياء

منح وكرامات

وهب الله الفتى بصدق إيمانه ويقينه منح عظيمة، فصار الغلام يبرئ الأكمه والأبرص، وصار يداوي الناس من جميع أسقامهم، وسمع أحد الذين كانوا يجلسون مع الملك بأمره، وكان قد أصابه عمى.

أرسل جليس الملك الأعمى إلى الغلام، ثم أتى به وكان قد أحضر هدايا كثيرة، وأخبره بأنه إذا شفاه من العمى فسوف تكون تلك الهدايا كلها له، فقال الغلام أنه لا يشفي أحدًا إنما من يشفي هو الله، وأخبره الغلام إن آمن بالله فسوف يدعو الله له ليشفيه.

فما كان من جليس الملك؛ إلا أن قال للفتى أنه قد آمن بالله، فدعا الفتى ربه فشفى الله جليس الملك من العمى، وذهب جليس الملك ذات يوم إلى الملك وقد ظهر عليه أنه قد شفي من العمى.

تعجب الملك من شفاء الرجل من العمى، وسأله من رد عليه بصره، فأجاب الرجل أن الذي شفاه هو ربه، فسأله الملك وقد أخذته العزة بالإثم، وهل له رب غيره، فأجاب الرجل عليه، قائلًا: “ربي، وربك الله”.

استشاط الملك غضبًا من رد الرجل، وعمى كفره قلبه، وأمر بتعذيب الرجل ليعلم من رد عليه بصره، ومن علمه هذا الإيمان بالله؟ واستمر في تعذيب الرجل حتى دل على الغلام.

فأمر الملك أتباعه أن يأتوه بالغلام، فلما حضر الغلام إليه أخبره الملك أن قد بلغه أنه يسحر الناس فيشفيهم من الأمراض التي ليس لها علاج، فأجابه الفتى: إنِّي لا أَشْفِي أَحَدًا، إنَّما يَشْفِي اللَّهُ”.

فأمر الملك بتعذيب الغلام، وأستمر في تعذيبه له حتى دل الفتى على الراهب، فأمر الملك بأن يحضروا إليه الراهب، فأمر الراهب أن يرجع عن دينه، رفض الراهب تنفيذ أمر الملك بالرجوع عن دين الحق.

امتلأ قلب الملك بالحقد وظلمة الكفر، وزاد الحقد طغيانه، فأمر أن يحضروا منشارًا، ثم أمر بوضع المنشار على مفرق رأس الراهب وشقه حتى وقع شقه على الأرض.

أمر الملك أن يحضروا له الرجل الذي شفاه الله من العمى، وكان جليسًا له، فقال له أن يرجع عن دينه فأبى الرجل وثبت على دين الحق، فأمر الملك بالمنشار أن يوضع على مفرق رأسه وشقه حتى وقع شقه على الأرض.

الله ينجي من يشاء

ثم أمر الملك أن يأتوا له بالغلام، وعندما أحضروه له أمره الملك أن يرجع عن دينه، فأبى الغلام فأمر الملك أتباعه، وقال لهم بأن يأخذوا الغلام إلى قمة جبل عالية، حتى إذا وصلوا إلى أعلى مكان في الجبل، ويهددونه فإن رجع عن دينه تركوه، وإن لم يرجع عن دينه طرحوه.

ففعلوا ما أمر به الملك، وأخذوا الغلام إلى قمة الجبل، ونفذوا كل ما أمر به الملك، فدعا الفتى ربه وقال: ” اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بما شِئْتَ“، فاهتز الجبل فسقطوا جميعًا ونجاه الله، ورجع الغلام إلى الملك، وقد نجاه الله ليريه قدرة الله ونصره، فسأله الملك عن اتباعه، فأخبره الغلام أن الله قد نجاه منهم.

فازداد الملك في كفره وحنقه، وأمر أتباع آخرين له، وأمرهم أن يأخذوا الفتى في سفينة، ويبحروا بها إلى وسط البحر، فإن خاف ورجع عن دينه عادوا به، وإن لم يرجع فليقذفوه في البحر.

فأطاع الأتباع أوامر الملك حتى وصلوا بالفتى إلى وسط البحر، ونفذوا ما طلب منهم الملك، فدعا الغلام ربه، قائلًا: “اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بما شِئْتَ“.

فاضطرب البحر، وانقلبت السفينة فغرقوا جميعًا، وأنجى الله الغلام، ثم رجع الغلام إلى الملك بعد أن نجاه الله؛ ليريه عظيم قدرة الله، فسأله الملك عن أتباعه، فأخبره أن الله قد كفاه أمرهم ونجاه منهم.

 الفداء والتضحية في سبيل الله

أخبر الغلام الملك الظالم أنه لن يستطيع قتله إلا إذا فعل ما يأمره به، فسأله الملك وما هو هذا الأمر؟ فأجابه الفتى بأن يجمع الناس في مكان واحد ثم يصلبه على جذع، ويأخذ سهمًا من كنانته ثم يضع هذا السهم في قوسه، ويقول: ” بِاسْمِ الله ربِّ الغُلامِ” ثم يرميه بالسهم، فإن فعل ذلك فسيقتله.

استجاب الملك لما أمر به الغلام وجمع الناس، وأخذ السهم من كنانة الفتى ووضعه في منتصف القوس، ثم قال: “بِاسْمِ الله ربِّ الغُلامِ” ثم رمى السهم فأصاب السهم صدغ الفتى فمات.

لما رأى الناس ما حدث من آية عظيمة تشهد بقدرة الله ووحدانيته، قالوا: “آمَنَّا برَبِّ الغلام”، فقال أتباع الملك له أنه قد تحقق ما كان يحذر منه، فقد آمن الناس برب الغلام، فأمر الملك أتباعه أن يحفروا أخدودًا في وسط الطرق، ويشعلون فيها النيران.

أمر الملك أتباعه بأن الذي لا يرجع عن دينه من الناس فليلقوه أمام أعين الناس في النار، وفعلوا ما أمر الملك به، وكان من بين الناس الذين آمنوا بالله امرأة معها صبي صغير، فتوقفت ولزمت مكانها وخافت أن تقع في النار، فقال لها الصبي : “يا أُمَّهْ، اصْبِرِي فإنَّكِ علَى الحَقِّ”.

الدروس المستفادة من قصة أصحاب الأخدود

توجد العديد من الدروس المستفادة من قصة اصحاب الاخدود والعظة والعبرة منها، وهو ما سنشير إليه من خلال النقاط المقبلة.

  • الإيمان بالله نور يضئ قلب الأصفياء والأنقياء من عباده.
  • الله -سبحانه وتعالى- يثبت أولياؤه على الحق.
  • ملة الكفر لا تتبدل عبر تتابع الأمم، ولكنها إلى زوال.
  • ينتصر الحق مهما بلغ قوة الباطل وجبروته.
  • أولياء الله يضحون بأنفسهم في سبيل الله في الدنيا من أجل الفوز برضا الله.
  • الله ينجي من يشاء من عباده ويستجيب الدعاء لهم.
  • الدنيا دار ابتلاء، والمؤمنون يعرفون ذلك، ويصبرون على هذا الابتلاء لينالوا حسن ثواب الآخرة.

شاهد أيضًا: قصة الإسراء والمعراج مختصرة وكاملة من القرآن والسنة

كنا قد ذكرنا لكم فيما سبق قصة اصحاب الاخدود والعظة والعبرة منها، وأهم الدروس المستفادة من هذه القصة والأحداث المختلفة التي تضمنتها، ونتمنى أن نكون قد قدمنا لكم الإفادة المرجوة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.