دعاء يريح القلب قصير دعا به الصحابة
دعاء يريح القلب قصير

في كثير من الأوقات نحتاج دعاء يريح القلب قصير؛ لنتوجه بالدعاء به إلى الله الذي قال في كتابه العزيز: “وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (60)”، الله سبحانه وتعالى أمر عباده بالدعاء فهو يسمع دعاءهم وسيستجيب لما فيه الخير لهم ويريح قلوبهم، وفيما يلي سنذكر دعاء يريح القلب قصير على موقع تثقف.

دعاء يريح القلب قصير

إن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقنا وهو الذي يعلم كل ما فيه الخير لنا، بعث فينا رسوله صلى الله عليه وسلم بالحق ليرشدنا إلى طريق الهدى ويعلمنا ما تستقيم به أحوالنا.

عندما تتعب قلوبنا من متاعب هذه الحياة نتوجه بالدعاء لله سبحانه وتعالى ليريح قلوبنا وتطمئن بذكره، فقد قال تعالى: “الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ” الرعد: 28، فطمأنينة القلب وراحته تحدث عند ذكر خالقه الذي بيده أمره وقادر على أن يدبره.

رُوي عن عبد الله بن مسعود قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أصاب أحَدًا قَطُّ هَمٌّ ولا حَزَنٌ فقال: “اللهمَّ إنِّي عبدُك وابنُ عبدِك وابنُ أمَتِك ناصيَتي بيدِك ماضٍ فيَّ حُكْمُك عَدْلٌ فيَّ قضاؤُك أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك سمَّيْتَ به نفسَك أو أنزَلْتَه في كتابِك أو علَّمْتَه أحَدًا مِن خَلْقِك أو استأثَرْتَ به في عِلْمِ الغيبِ عندَك أن تجعَلَ القرآنَ ربيعَ قلبي ونورَ صدري وجَلاءَ حَزَني وذَهابَ همِّي”.

قال صلى الله عليه وسلم عن فضل هذا الدعاء: “إلَّا أذهَب اللهُ عَزَّ وجَلَّ همَّه وأبدَلَه مكانَ حُزْنِه فَرَجًا قالوا يا رسولَ اللهِ ينبغي لنا أن نتعلَّمَ هؤلاء الكلماتِ قال أجَلْ ينبغي لمن سمِعَهُنَّ أن يتعَلَّمَهُنَّ”.

فالرسول صلى الله عليه وسلم أخبر وعلم الصحابة ومن تبعهم أن يتعلموا هذا الدعاء الذي يريح قلوبهم من الهموم والأحزان.

أدعية قصيرة تريح القلوب

هناك أكثر من دعاء يريح القلب قصير كان يدعوا بهم الرسول صلى الله عليه وسلم وعلمها لصحابته رضوان الله عليهم لمن تبعهم وحرصوا على الدعاء بها:

  • عن أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال”.
  • عن أنس رضي الله عنه قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: “اللهم ربَّنا آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذابَ النار”، وروي عن أنس انه قال عن هذا الدعاء: “إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ووقاكم عذاب النار، فقد آتاكم الخير كلَّه.”
  • عن أبي هريرة قال‏:‏ دعوات سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أتركها ما عشت، سمعته يقول‏:‏”‏اللهم اجعلني أعظم شكرك، وأكثر ذكرك، وأتبع نصيحتك، وأحفظ وصيتك‏”‏‏.‏
  • عن ابن عمر قال‏:‏ ما صليت وراء نبيكم صلى الله عليه وسلم إلا سمعته يقول حين انصرف‏:‏”‏اللهم اغفر لي خطأي وعمدي، اللهم اهدني لصالح الأعمال والأخلاق إنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت‏”‏‏.‏

أدعية قصيرة تريح القلوب دعا بها الصحابة

هناك أكثر من دعاء يريح القلب قصير وقد وردوا عن الصحابة رضي الله عنهم وعن التابعين رحمهم الله كانوا يدعون الله بها ويناجونه ونقلت وعرفت عنهم، ومنها:

  • عن سعيد بن جبير -رحمه الله- قال‏:‏ “كان ابنُ عباسٍ يقولُ اللهمَّ إني أسألُك بنورِ وجهِك الذي أشرَقت له السماواتُ والأرضُ أن تجعلَني في حِرزِك وحفظِك وجوارِك وتحتَ كنفِك”
  • عن عبد الله بن سبرة قال‏:‏ كان عبد الله بن عمر إذا أصبح قال‏:‏ اللهم اجعلني من أعظم عبادك نصيبًا في كل خير تقسمه الغداة، ونورًا يهدى ورحمة تنشرها ورزقًا تبسطه وضرًا تكشفه وبلاء ترفعه وفتنة تصرفها‏.‏ رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح‏.‏
  • عن الأسود بن يزيد قال‏:‏ قرأ عبد الله‏:‏ ‏{‏إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً‏}‏ قال‏:‏ يقول الله تعالى يوم القيامة‏:‏ من كان له عندي عهد فليقم، قالوا‏:‏ يا أبا عبد الرحمن علمنا، قال‏:‏ قولوا‏:‏ “اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا أنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير وإني إن أثق إلا برحمتك فاجعله لي عندك عهداً تؤده إلي يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد‏.‏ قال‏:‏ وزاد فيها زكريا عن القاسم‏:‏ خائفاً مستجيراً مستغفراً راغباً إليك‏”.‏

أدعية أخرى تريح القلب

إليكم بعض الأدعية الجميلة التي يمكن أن نتضرع بها إلى الله وتناجيه، وعندما يحتاج الداعي دعاء يريح القلب قصير يستطيع أن يدعو بها:

  • رب اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم.
  • ‏اللهم إني أسألك الصحة والعفة والأمانة وحسن الخلق والرضا بالقدر‏.‏
  • ‏يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك‏.‏
  • اللهم إني أعوذ بك مِن زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقمتك، وجميع سخَطك.
  • اللهم أقبل بقلبي على دينك، واحفظ من ورائنا برحمتك‏.
  • اللهم رب النبي محمد اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلات الفتن ما أحييتنا‏.
  • اللهم إني أسألك صحة في إيمان، وإيماناً في حسن خلق، ونجاحاً يتبعه فلاح ورحمة منك وعافية ومغفرة منك ورضواناً‏.‏
  • اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عورتي وآمن روعتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بك اللهم أن أغتال من تحتي‏.‏
  • اللهم إني أسألك أن ترفع ذكري وتضع وزري وتصلح أمري وتطهر قلبي وتغفر ذنبي وتحفظ فرجي وتنور قلبي وتغفر ذنبي، وأسألك الدرجات العلى من الجنة، آمين‏.‏ اللهم نجني من النار.
  • اللهم إني أسألك الرضا بالقضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة‏.

شاهد أيضًا: عجائب حسبي الله ونعم الوكيل والمغزى منها

آداب الدعاء

عندما نتوجه إلى الله سبحانه وتعالى نرجو منه أن يستجيب لنا ويرضى عنا ويُفرح قلوبنا بما تتمناه، لذلك بين لنا علماء الدين وفقهائه الآداب التي يجب أن نتبعها عند الدعاء حتى تكون سببَا في تحقق السعادة في الدنيا والآخرة:

إخلاص العبودية

إن الدعاء يظهر فيه إخلاص العبودية لله والإيمان بوحدانيته وأنه لا شريك له، والإيمان بصفاته التي أخبرنا بها الله سبحانه وتعالى في كتابه ومن أحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى في سورة البينة: ” وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء”، فالله سبحانه وتعالى خلقنا لنعبده وبالألوهية نفرده، ونؤمن بصفاته بأنه قدير على كل شيء وأنه لا يعجزه شيء.

من صفاته أيضًا أنه عليم بنا وبأحوالنا وما فيه صلاح أمورنا وأنه سبحانه حكيم في تقديره لكل شيء ويجب علينا الرضا بقضائه وقدره وأنه سميع يسمع دعاءنا وسيستجيب لنا.

الحمد والثناء على الله

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبدأ دعاؤه دومًا بحمد الله وروي عنه انه قال: “إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ”.

إن الله سبحانه وتعالى له الحمد على عظيم فضله، وعلى العبد أن يقر بفضل الله عليه ويقر بتوحيده لله وإيمانه به والثناء عليه بصفاته.

اليقين بالله

لا بد ان يوقن الداعي إلى الله بأن الله سيستجيب له، وسيتقبل دعاؤه وأنه سبحانه إذا لم يستجب فله الحكمة البالغة في ذلك، وعسى أن يكون ذلك خير له وهو لا يعلم.

قال تعالى في سورة البقرة: “…وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)”.

 روى أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا، قَالُوا : إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ”.

الإلحاح في الدعاء

إن الدعاء إلى الله من العبادات التي نتعبد بها إلى الله، فكلما توجه العبد إلى الله بالدعاء قربه وأحبه ورضا عنه، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا دعا كان يكرر الدعاء ثلاث مرات هكذا حكى عنه الصحابة رضي الله عنهم، والإلحاح في الدعاء نصح به العلماء والفقهاء ورأوا استحبابه في الدعاء.

استحضار القلب والخشوع

إن من آداب الدعاء استحضار القلب فلا يكون القلب غافل بل يدق بالإيمان واليقين والرجاء، وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم: “واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلبٍ غافل لاه”.

الخشوع يكون بالجوارح كلها وهو من التأدب مع الله عز وجل فيكون الداعي إلى الله هادئًا مطمئنًا موقنًا في الإجابة، فالداعي عندما يدعو عليه أن يستحضر قلبه حتى ولو كان يدعو دعاء يريح القلب قصير.

فلا يجب أن يشغل الداعي قلبه بأمور أخرى غير التضرع إلى الله واستحضار عظمته سبحانه وتعالى ولا يشغل قلبه بأمور الدنيا بل ما يدعو به الله فقط، ويملا قلبه بالإيمان به واليقين والتوكل عليه.

شاهد أيضًا: كيفية دعاء الاستخارة وحكمها وفضلها وشروطها

تحري أوقات الإجابة

هناك أوقات ميزها الله سبحانه وتعالى عن غيرها وهذا لا يمنع الدعاء في أي وقت، ولكن إذا حضر العبد تلك الأوقات فعليه أن يستزيد من الدعاء فيها، ومن تلك الأوقات:

بين الآذان والإقامة، بعد الصلوات المفروضة، في السجود، في الثلث الأخير من الليل، عند نزول المطر، عند وقت الاضطرار، عند التقاء الجيوش في سبيل الله، وقت السحر، وعند الإفطار من الصيام، والله أعلم.

الاستغفار وترك الذنوب

إن الله سبحانه وتعالى أمر عباده أن يستغفروه ليتوب عليهم ويرحمهم فهو لا يريد عذابهم ورغبتهم بذلك لما فيهم صلاح أمورهم.

فلقد دعا الأنبياء أقوامهم إل عبادة الله وحده وتقواه وأن يستغفروه، قال تعالى في سورة هود عن دعوة صالح وهود لقومهما: “وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ (52)”، وقال أيضا: “يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61)”.

فإن الذنوب تجلب غضب الرب جل وعلا والاستغفار يمحو تلك الذنوب، والذي يدعو الله عليه أن يكثر من الاستغفار حتى يعفو الله عنه ويستجيب دعاؤه لما فيه خير له.

روى الإمام مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “قَالَ تَعَالَى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ” ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ؟”.

شاهد أيضًا: يارب في يوم الجمعة .. أدعية يوم الجمعة مستجابة بإذن الله

ذكرنا فيما سبق دعاء يريح القلب قصير من أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم ثم ذكرنا بعض الأدعية من السنة النبوية الشريفة والأدعية التي كان يدعو بها الصحابة رضي الله عنهم.

ذكرنا كذلك بعض الأدعية قصيرة تريح القلوب، وبينا آداب الدعاء كما شرحها العلماء والفقهاء من إخلاص العبودية لله وحمده الثناء عليه واليقين بالإجابة واستحضار القلب والخشوع وتحري أوقات الإجابة والاستغفار وترك الذنوب، هذا والله أعلم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.