دعاء مستجاب باذن الله في الحال .. دعاء الاستجابة السريعة
دعاء مستجاب باذن الله

دعاء مستجاب باذن الله يتقبله الله تعالى من الذي أخلص واجتهد في دعائه وتحرّى سبل السُنّة لتحقيق تلك الاستجابة، فالإنسان لديه العديد من الاحتياجات والمطالب التي تشغله في حياته، فهو يريد تحقيقها حتى ينعم بالنفع الحاضر، ثم في ذلك كله يدرك تمام الإدراك بأن الله تعالى هو القادر على ذلك فيُوجه حاجته إليه في تذللٍ وخضوع.

دعاء مستجاب باذن الله 

لكي يحقق المسلم دعاء مستجاب باذن الله فعليه بتتبع بعض الأمور التي جاءت في الشرع الحنيف والتي إن اتبعها –إن شاء الله- فستحقق له النفع الكثير، ومن ذلك : 

  • التوجه لله تعالى: فبالاستعانة بالله تعالى فقط تُقضى الحاجات، قال تعالى: «وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً» (الجن / 18) فعدم قصد أحدًا كائنًا من كان من دون الله تعالى هو من أول وأهم الأسباب لاستجابة الدعاء.
  • عدم الدعاء بإثم: فالدعاء يكون بطلب الرحمة والعفو والغفران من الله تعالى وليس بقولٍ فيه إثم أو أن يدعو الله بما لم يأمر كقطيعة الرحم، فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «لا يَزَالُ يُسْتَجَابُ للعبدِ ما لم يَدْعُ بإثمٍ أو قَطِيعةِ رَحِمٍ» (الألباني-صحيح الجامع / 7705)
  • حُسن الظنّ بالله تعالى: فاليقين بأن الله تعالى سيحقق للعبد ذلك الأمر هو من أسباب الاستجابة، وقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم- مُبلغًا عن رب العزة –سبحانه وتعالى- « يقولُ اللَّهُ تَعالَى: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ منهمْ، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعًا، وإنْ أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً. (البخاري / 7405 – مسلم / 2675)
  • عدم التعجل: يدعو المسلم ربه سبحانه وتعالى موقنًا بالإجابة ولا يتعجل، فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: « يُسْتَجابُ لأحَدِكُمْ ما لَمْ يَعْجَلْ، يقولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي» (البخاري / 6340 – مسلم / 2735)
  • الكسب الحلال: أن يطيب العبد مطعمه ويكسب حلالًا إنما هو من أهم الشروط لاستجابة الدعاء، فلا يُعقل أن يكسب الإنسان مالًا حرامًا ثم يريد أن يكون مستجاب الدعوة، وقد ذكر النبي –صلى الله عليه وسلم-: «الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ، يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ، وغُذِيَ بالحَرامِ، فأنَّى يُسْتَجابُ لذلكَ؟»

دعاء الاستجابة السريعة

يكون للمسلم دعاء مستجاب باذن الله إن تتبع مواضع الإجابة وشروطها السالفة، وهناك أوقاتٌ يُستحب فيها الدعاء مثل:

  • جوف الليل: فالدعاء في هذا الوقت فيه نفعٌ عظيم؛ وذلك لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: « يَنْزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالَى كُلَّ لَيْلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يقولُ: مَن يَدْعُونِي، فأسْتَجِيبَ له؟ مَن يَسْأَلُنِي فأُعْطِيَهُ؟ مَن يَستَغْفِرُني فأغْفِرَ له؟» (البخاري / 1145 – مسلم / 758)
  • بعد الصلوات: فقد جاء في الحديث: «قِيلَ يا رسولَ اللهِ : أيُّ الدعاءِ أسمَعُ قال جَوفَ الليلِ الآخِرِ ودُبُرَ الصلواتِ المكتوباتِ» (الترمذي / 3499 – النسائي / 9936) وهو حديثٌ حسنٌ، وقد أوضح ابن تيتية وابن القيم أنه قبل السلام من الصلاة.
  •  بين الأذان والإقامة: وذلك لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: « الدعاءُ لا يُرَدُّ بين الأذانِ والإقامةِ . قالوا : فماذا نقولُ يا رسولَ اللهِ ؟ قال : سَلُوا اللهَ العافيةَ في الدنيا والآخرةِ» (الترمذي / 3594) وهو حديثٌ حسنٌ.
  • يوم الجمعة: في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَكَرَ يَومَ الجُمُعَةِ، فَقالَ: «فيه سَاعَةٌ، لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وهو قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شيئًا إلَّا أعْطَاهُ إيَّاهُ، وأَشَارَ بيَدِهِ يُقَلِّلُهَا» وفي ذلك دلالة على التعلق بالدعاء قي يوم الجمعة ومحاولة تحري وقته، والذي قال عنه العلماء أنه قد يكون في وقت صعود الإمام المنبر، ومنهم من قال أنه قبيل أذان المغرب، ولا شك أن الخير يعمّ إن شاء الله.

دعاء مستجاب في الحال 

إن كان للعبد دعاء مستجاب فليحمد الله تعالى وليواظب على التقوى التي هي سببٌ أساسي في تحقيق الدعاء له ويمكنه أن يدعو بشيءٍ مما يلي: 

  • اللهم اجعلني ممن يستجاب دعاؤه وأعني على إطابة مطعمي.
  • اللهم اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء.
  • إلهي اجعل لنا دعاءً مستجابًا وعافنا في الدنيا والآخرة.
  • اللهم أجرنا من خزي الدنيا ومن عذاب الآخرة وهييء لنا أمر رشد.
  • إلهي توفنا وأنت راضٍ عنّا ورُدنا إليك غير خزايا ولا مفتونين.
  •  اللهم ثبت أقدامنا يوم تزل الأقدام، وثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
  •  اللهم حرِّم أجسادنا على النار، واجعلنا من الفائزين بجنات النعيم.
  •  إلهي ارزقنا الهدى والتُقى والعفاف والغِنى واجعلنا من عبادك المقبولين.
  •  اللهم إنا طرقنا بابك فلا تردنا صِفر اليدين؛ إذ أنت سبحانك واسعٌ عليم وذو الفضل العظيم.
  • اللهم زيِّنَّا بزينة الإيمان واجعلنا هداةً مهتدين.

هكذا نرى أن الإنسان المسلم إذا أراد أن يكون له دعاء مستجاب باذن الله فعليه بتحرّي أوقات ومواضع وشروط محددة، فما أحوجنا لذلك وما أيسر ذلك؛ حيث قربت إلينا السُنّة الأمور النفعية كلها، وأرشدتنا إلى ما فيه خيراً لنا في الدنيا والآخرة، فإن فتشنا عن أي أمرٍ من أمور حياتنا نتمناه فسنجد صداه في الدين ولا محالة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.