حكم سماع الاغاني في نهار رمضان
حكم سماع الاغاني في نهار رمضان

ما هو حكم سماع الاغاني في نهار رمضان؟ وهل يختلف إن كان قبل الإفطار أو بعده؟ فرمضان من الشهور الهجرية ذات الطابع الخاص، حيث ميزة الله عز وجل عن سائر الأشهر.

فحثنا سبحانه على تقديس شعائره خاصة بهذا الشهر الكريم، والابتعاد عن كل ما قد يؤثر على الصيام، لذا ومن خلال موقع تثقف نقدم لكم حكم سماع الاغاني في نهار رمضان.

حكم سماع الاغاني في نهار رمضان

شهر رمضان من الأشهر العظيمة التي يتقرب بها المسلمين إلى الله عز وجل بالصوم والصلاة، ولا يقصد هنا الصيام عن الطعام والشراب فقط، وإنما عن كل ما قد يثير شهوة الإنسان ومنع الجوارح عن كل ما قد يغضب الله، فقال تعالى في كتابة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).

رغم اختلاف العديد من الفقهاء على حكم سماع الأغاني فمنهم من قال بأن سماعها حرام نتيجة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ).

اتجه البعض إلى أن المقصود بالمعازف الآلات الموسيقية، واتجه البعض الآخر إلى أن المعازف هي كل ما هو محرم كالزنا والخمر، وليست الآلات الموسيقية، فقد كانوا يحتفلون قديمًا بأوقات الزفاف وغيرها من الاحتفالات الأخرى.

لذلك اتفق معظم أهل العلم والمشايخ على حكم سماع الأغاني في نهار رمضان بأنه ليس من المفطرات كما هو الحال مع الطعام والجماع والشراب، ولكن هذا الفعل مكروه حيث أنه ينقص أجر الصيام.

فلا يكون الصوم إلا بكف الجوارح عن كل ما هو محرم، ولا يصح صوم المؤمن بكامل الأجر إلا عند اعتزاله للمحرمات كالكذب، والغيبة وسماع الأغاني وغيرها من الأمور الأخرى.

اقرأ أيضًا: جدول المفطرات في رمضان وما يجب الكفارة والقضاء فيه

حكم سماع الأغاني بعد الإفطار برمضان

لا يختلف حكم سماع الأغاني برمضان بعد الإفطار عن سماعها قبل الإفطار، فالأغاني التي تحتوي على ألفاظًا من الغزل الفاضح أو دعوتها للفاحشة فهي محرمة، وإذا كانت الأغاني لغير ذلك فهي غير مستحبة.

يفضل استغلال هذا الشهر الكريم بالتعبد لله عز وجل والابتعاد عن المعاصي وعدم سماع الأغاني على الأقل بشهر رمضان الكريم، ومحاولة التقرب إلى الله بالصلاة وقراءة القرآن.

حكم من قام بسماع الأغاني ثم صلى

إن سماع الأغاني من المنكرات التي لا يفضل القيام بها، ولكن إذا قام الشخص بسماع الأغاني ثم شرع بالصلاة؛ فإن صلاته صحيحة إذا استوفت كافة الشروط، مع العلم أن هذا الفعل غير مستحب إطلاقًا، فبذلك يكون المرء قد جمع بين شر وهو سماع الأغاني، وخير والمقصود الصلاة.

فالأغاني قد تعرض عن ذكر الله وقد تشتت المسلم في صلاته، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب الله الكريم بصورة لقمان: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ).

ويقع هذا الحكم على من قام بسماع الأغاني بغير قصد بعد وضوئه للصلاة، فلا يقع عليه إثم.

بذلك فإن سماع الأغاني بدون قصد أو بقصد قبل الصلاة لا يبطل الوضوء ولا الصلاة وتكون صحيحة إذا استوفت كافة الشروط.

الصلاة بمكان به موسيقى

يفضل على المسلم أن يؤدي صلاته بمكان لا يؤثر على ذهنه أو تفكيره أثناء الصلاة، حيث تتم الصلاة بإحدى الأماكن الساكنة للتركيز وخشوع القلب أثناء تأدية العبادات، ذلك لما وجد بحديث مسلم: (فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل وفرغ قلبه لله تعالى إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه).

لذلك يجب الابتعاد عن كل ما قد يشغل عن الصلاة ويشمل ذلك كل ما هو مسموع أو منظور، فبحديث الصحيحين: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأن بجانية أبي جهم فإنها ألهتني عن صلاتي آنفا).

اتفق علماء الدين بأن حكم الصلاة بمكان به موسيقى أو أغاني مكروه، ولكن لا يبطل الصلاة كما هو الحال مع حكم سماع الاغاني في نهار رمضان، ولكن إذا كثرت فإن الصلاة تبطل ويجب إعادتها مرة أخرى بمكان يبعد عن ما يشتت المرء أثناء الصلاة.

شاهد أيضًا: هل العادة السرية تفطر في رمضان

قطع الصلاة عند سماع الموسيقى

قد يقوم المصلي بسماع الأغاني أثناء صلاته دون أن يقصد، فعلى سبيل المثال تواجد المصلي بإحدى المولات، وبعد شروعه بالصلاة سمع أصوات الأغاني التي يتم بثها داخل المول، فالأصل أن من بدء بفريضة عليه إتمامها ولا يجب عليه أن يقطع الصلاة إلا بالحالات الضرورية.

ذلك كما جاء بالموسوعة الفقهية: (قَطْعُ الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا بِلاَ مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ غَيْرُ جَائِزٍ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، لأِنَّ قَطْعَهَا بِلاَ مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ عَبَثٌ يَتَنَافَى مَعَ حُرْمَةِ الْعِبَادَةِ، وَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْ إِفْسَادِ الْعِبَادَةِ، قَال تَعَالَى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} ، أَمَّا قَطْعُهَا بِمُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ فَمَشْرُوعٌ، فَتُقْطَعُ الصَّلاَةُ لِقَتْل حَيَّةٍ وَنَحْوِهَا لِلأْمْرِ بِقَتْلِهَا، وَخَوْفِ ضَيَاعِ مَالٍ لَهُ قِيمَةٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَلإِغَاثَةِ مَلْهُوفٍ، وَتَنْبِيهِ غَافِلٍ أَوْ نَائِمٍ قَصَدَتْ إِلَيْهِ نَحْوَ حَيَّةٍ، وَلاَ يُمْكِنُ تَنْبِيهُهُ بِتَسْبِيحٍ، وَيُقْطَعُ الصَّوْمُ لإِنْقَاذِ غَرِيقٍ، وَخَوْفٍ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ رَضِيعٍ).

لذلك يجب على من شرع بصلاته الفردية أو كان إمامًا بالناس، ألا يقطع صلاته لسماعة أو رؤيته منكرًا، وأن يقوم بتكريس جميع جوارحه للصلاة فقط وتحصيل أكبر قدر ممكن من الخشوع.

يعتبر المصلي بتلك الحالة غير آثمًا، ولكن إذا كان صوت الموسيقى مرتفعًا بحيث لا يستطيع المصلي الخشوع أو الإتيان بالصلاة على أكمل وجه، والإخلال بركن من أركانها؛ فوجب عليه أن يقطع الصلاة، ويأت بها بموضع آخر يتسنى به الصلاة.

اقرأ أيضًا: ما حكم عدم قضاء صيام ايام من رمضان للمرأة

بذلك نكون قد قدمنا لكم حكم سماع الاغاني في نهار رمضان وبعد وجبة الإفطار، وهل يؤثر سماع الأغاني على وضوء أو صلاة من قام بسماعها قبل الإتيان بعباداته، وما الذي يجب فعله عند بدء الصلاة بإحدى الأماكن التي بها موسيقى، بالإضافة إلى توضيح حكم قطع الصلاة بعد الشروع بها لسماع الأغاني بمكان الصلاة، ونتمنى أن نكون قد قدمنا لكم الإفادة والنفع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.