حكم تقبيل الزوجة من الفم في نهار رمضان
حكم تقبيل الزوجة من الفم في نهار رمضان

ما هو حكم تقبيل الزوجة من الفم في نهار رمضان؟ وهل هذا الفعل ينقض الوضوء أم لا؟ هناك أحكام متعددة وأفعال نهانا الله -عز وجل- عن فعلها خلال صوم رمضان المبارك، ويسعى المسلمون لمعرفة تلك الأحكام حتى يتم تجنب فعلها في نهار رمضان.

لذا سوف نقدم لكم معرفة حكم تقبيل الزوجة من الفم في نهار رمضان من خلال موقع تثقف وسوف نتعرف كذلك على معرفة أيضًا الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الأمر.

حكم تقبيل الزوجة من الفم في نهار رمضان

هناك أحكام كثيرة للصيام في شهر رمضان يجب على المسلم معرفتها والحرص على عدم مخالفتها، وحكم تقبيل الزوجة من الفم في نهار رمضان اختلف العلماء في هذا الأمر فتطرق البعض إلى أن تقبيل الزوجة من الفم لا يبطل الصوم والبعض الآخر رأوا أنه أمر مكروه، وسوف نذكر لكم هذه الأحكام فيما يلي:

اقرأ أيضًا: حكم تقبيل الزوجة بعد الوضوء عند الفقهاء الأربعة

الرأي الأول

ذهب أغلب أهل العلم أن تقبيل الزوجة لا يؤدي إلى إفساد الصوم، واستندوا على ذلك أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يقبل زوجاته وهو صائم، فنستنج من هذا أن القبلة والضم لا يسبب إبطال الصيام، وفي قوله تعالى: ” ..أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء..”، ونجد أن المقصود هنا من هذه الآية الكريمة هو جماع الزوجة في قول أغلب العلماء.

الرأي الثاني

رأت دار الإفتاء أن تقبيل الزوجة في نهار رمضان من الأمور المكروهة، لما ينتج عنها من أفعال قد تؤدي إلى إفساد الصوم، وأضافت دار الإفتاء على ذلك لا يكره التقبيل إن كان بغير قصد اللذة أو الشهوة، مثل نية الرحمة أو الوداع إلا في حالة كان الصائم لا يملك نفسه، فإن ملك نفسه فلا حرج في ذلك.

استدلت على هذا القول بالحديث الشريف الوارد عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- “كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه أملككم لإربه”، كما ورد أيضًا عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:

“أنَّ رجُلًا سأَل النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن المباشرةِ للصائمِ، فرخَّصَ له، وأتاهُ آخَرُ فسأَله فنَهاهُ، فإذا الذي رخَّصَ له شيخٌ، والذي نَهاهُ شابٌّ”، تخريج سنن أبي داود، وفي هذا الحديث نجد أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أباح للرجل مباشرة الزوجة وهو صائم، والمباشرة هنا تعني تقبيل واحتضان الزوجة بدون جماع.

 كما نجد أنه عندما جاء رجل آخر حاملًا نفس السؤال نهاه رسول الله (ًص) عن فعل هذا الأمر، حيث نجد أن السائل الأول كان رجل كبير السن شهوته ضعيفة قادرًا على تمالك نفسه، أما الرجل الثاني كان  شابًا صغير السن قوي الشهوة، فمن المحتمل ألا يملك نفسه.

رأي الإمام النووي

كما رأى الإمام النووي حيث قال:

تكره القبلة على من حركت شهوته وهو صائم، ولا تكره لغيره، لكن الأولى تركها، ولا فرق بين الشيخ والشاب في ذلك؛ فالاعتبار بتحريك الشهوة وخوف الإنزال، فإن حركت شهوة شاب أو شيخ قوي كرهت، وإن لم تحركها لشيخ أو شاب ضعيف لم تكره، والأولى تركها“.

كما تابع الإمام النووي قائلًا: “سواء قبل الخد أو الفم أو غيرهما، وهكذا المباشرة باليد والمعانقة لهما حكم القبلة، ثم الكراهة في حق من حركت شهوته”.

الجدير بالذكر أنه يجب ترك هذا الأمر لما فيه من اختلاف بين أهل العلم وكذلك قد يترتب عليه فساد الصوم، ويجب التفرغ لعبادة الله في شهر رمضان المبارك واغتنام هذا الوقت في عمل الصالحات والتقرب إلى الله بالطاعات حتى يغفر الله لنا ويتقبل أعمالنا وصيامنا.

الرأي الثالث

رأي بعض العلماء أنه إذا لم يخرج من الصائم شيء أثناء تقبيل زوجته فصيامه صحيح ولا يبطل قال النبي -صلى الله عليه وسلم عندما سأله سيدنا عمر-رضي الله عنه- عن هذا أنه قام بتقبيل زوجته قال:

“هشَشتُ فقبَّلتُ وأَنا صائمٌ، فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ صنَعتُ اليومَ أمرًا عَظيمًا قبَّلتُ، وأَنا صائمٌ قالَ: أَرأَيتَ لو مَضمَضتَ منَ الماءِ، وأنتَ صائمٌ قُلتُ: لا بأسَ بِهِ، قالَ: فمَهْ؟”، في هذه الحالة إذا لم يخرج من الصائم شيء  فصومه يُعد صحيحًا.

أما في حالة أنه خرج منه المذي فلم يؤثر ذلك أيضًا على صومه فيعد صحيحًا، حيث إن المذي لا يبطل الصوم، أما عند نزول المني ففي هذه الحالة يفسد صيامه ووجب عليه التكفير والقضاء.

شاهد أيضًا: من يباح لهم الفطر في رمضان

هل تقبيل الزوجة من الفم يبطل الوضوء؟

بعد أن تعرفنا على حكم تقبيل الزوجة من الفم في نهار رمضان، سوف نتعرف على إجابة سؤال هل تقبيل الزوجة من الفم ينقض الوضوء أم لا، الذي اختلف فيه العلماء أيضًا.

ذهب العلماء حول هذا الأمر فبعضهم رأوا أن التقبيل لا يبطل الوضوء، وذهب البعض الاخر إلى أنه إذا قام الرجل بتقبيل زوجته بشهوة يجب عليه الوضوء، ولكن صحيح القول إلى أن القبلة لا تفسد الصوم ولا تنقض الوضوء.

رأى بعضهم إذا خرج مذي من الرجل يتوجب عليه إعادة الوضوء والاستنجاء، كما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ” – يا رسولَ اللهِ تصيبُني من الليلِ الجنابةُ فقال اغسلْ ذكرَك ثم توضأْ ثم ارقدْ” وهذا في شأن خروج المذي وليس المني، أما في حالة خروج المني أثناء التقبيل يجب الاغتسال والضوء.

حكم إدخال الرجل الصائم لسانه في فم زوجته

تطرق العلماء إنه في حالة قام الزوج الصائم بإدخال لسانه في فم زوجته الصائمة، يأخذ هنا نفس حكم القبلة السابق توضيحها وذكرها، وهذا الفعل أيضًا غير جائز  للذي لم يستطع أن يتغلب في التحكم على شهوته.

الأمر الذي يترتب عليه حدوث جماع في نهار رمضان أو خروج المني، ومن الممكن أن يحدث أمر ما يفسد صومه، ففهي حالة تعمد بلع ريق الزوجة هذا الأمر الذي يُعد من مبطلات الصيام وهو دخول شيء من حلقه متعمدًا.

حكم التقبيل في الفم في رمضان لغير المتزوجين

إن التقبيل في الفم في نهار رمضان لغير المتزوجين من الأمور المحرمة شرعًا وهذا الأمر يُعد من الكبائر سواء كان فعل هذا الأمر في رمضان أو في غيره من الشهور، ولكن حدوث هذا الفعل في رمضان يعتبر أشد حرمة الأمر الذي يتنافى مع مفهوم التقوى.

حيث إنه يستدل على ذلك من قول الله -عز وجل- في كتابه العزيز: “وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا”، وأمرنا الله بتقواه واتباع أوامره.

هل يجوز حضن الزوجة في نهار رمضان؟

ذهب أهل العلم إلى جواز حضن الزوجة أو تقبيلها في حالة تحكم كلٍ منهما في شهوتهما، فلا بأس من مباشرة الزوجة  في نهار رمضان أثناء الصيام، ولكن إذا شعر الزوجين بعدم التحكم في شهوتهما فلا يجب القيام بهذا الفعل، ووجب الابتعاد عنه لعدم الوقوع في الأمور التي تفسد الصيام.

اقرأ أيضًا: ما حكم عدم قضاء صيام ايام من رمضان للمرأة

هكذا نكون قدمنا لكم الإجابة على حكم تقبيل الزوجة من الفم في نهار رمضان الذي اختلف العلماء عليه، كما تعرفنا على حكم تقبيل الزوجة في إبطال الوضوء، وتطرقنا لمعرفة حكم احتضان الزوج لزوجته في نهار شهر رمضان المبارك، ونتمنى أن نكون أفدناكم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.