حكم الجماع في نهار رمضان وما يترتب عليه
حكم الجماع في نهار رمضان

ما هو حكم الجماع في نهار رمضان؟ وما يترتب على الجماع؟ تختلف العديد من الأقاويل والمعتقدات حول حكم الجماع في نهار شهر رمضان المبارك، فالعلاقة بين الزوجين في رمضان لها حدود وضوابط شرعية تم فرضها، وعلى المسلمين الالتزام بها، وإن خالفوا هذه القواعد بطل صيامهم.

لذا ومن خلال موقع تثقف سوف نعرض إليكم ما هو حكم الجماع في نهار رمضان في السطور التالية.

حكم الجماع في نهار رمضان

لا يجب أن يتم الجماع في نهار شهر رمضان الكريم، ومن يجامع في نهار شهر رمضان فإن صومه قد فسد، يقول الله تعالي في القرآن الكريم:

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187).

من خلال الآية الكريمة نجد بأن الشرع يحل الجماع حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، والذي يُعد وقت بداية الصيام، ثم وجوب الصيام والإمساك عن الجماع في نهار رمضان حتى يأتي الليل، فإن تم الجماع قبل الليل فإن الصيام لم يتم حينئذ، لذا وجب على المسلمون عدم الجماع في نهار الشهر الكريم.

وفي حديث أبي هريرة قال أنه جاء إلى النبي (ص) رجلٌ فقال:

هلكْتُ يا رسولَ الله. قال: وما أهلَكَك؟ قال: وقعْتُ على امرأتي في رمضانَ، فقال: هل تجِدُ ما تُعتِقُ؟ قال: لا. قال: هل تستطيعُ أن تصومَ شَهرينِ مُتَتابعينِ؟ قال: لا. قال: فهل تجِدُ إطعامَ سِتِّينَ مِسكينًا؟ قال: لا. قال: فمكث النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبينا نحن على ذلك أُتِيَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَرَقٍ فيها تَمرٌ- والعَرَقُ: الْمِكتَلُ- قال: أين السَّائِلُ؟ فقال: أنا. قال: خذْ هذا فتصَدَّقْ به. فقال الرجُلُ: على أفقَرَ مني يا رسولَ اللهِ؟ فواللهِ ما بين لابَتَيْها- يريدُ الحَرَّتَينِ- أهلُ بَيتٍ أفقَرُ مِن أهل بيتي. فضَحِكَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى بدَتْ أنيابُه، ثم قال: أطعِمْه أهلَك.

لذا فحكم الجماع في نهار رمضان، يكون صوم غير مقبولًا.

شاهد أيضًا: حكم تقبيل الزوجة من الفم في نهار رمضان

حكم من جامع ناسيًا

حكم الجماع في نهار رمضان ناسيًا فإن صومه صحيح، ولا يلزمه شيء، وهذا وفقًا لمذهب الشافعية، والحنفية، وطائفة من السلف، وابن تيمية، وابن القيم، وابن عثيمين، والشوكاني، والصنعاني.

الدليل على ذلك من السنة كان في حديث أبي هريرة، فعن أبي هُريرةَ مرفوعًا بلفظ: من أفطَرَ في شهرِ رَمضانَ ناسيًا؛ فلا قضاءَ عليه ولا كفَّارةَ.

والدليل على ذلك هنا هو أنه أعم من الطعام أو الشراب، فيمكن أن يشمل الجماع، كما أن الناسي لا إثم عليه بالجماع، كما أنه إن تم القياس على الأكل والشرب ناسيًا فإن الحديث صح بأن أكل الناس لا يفطر، والجماع قد يكن في معناه، ولكنه خص الطعام والشراب لأنهم الأغلب في الحدوث، كما أنه لا يمكن الاستغناء عنهم.

ما يترتب على الجماع في رمضان

بعد أن ذكرنا لكم حكم الجماع في نهار رمضان، سنعرض إليكم الأمور التي يترتب عليها الجماع في شهر رمضان الكريم، وهذه الأمور هي:

الكفارة

باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة (المالكية، الحنابلة، الحنفية، الشافعية) تجب الكفارة على المجامع، والدليل على ذلك جاء في حديث أبي هريرة وقال فيه أن النبي -صل الله عليه وسلم- قال: للمُواقِعِ أهلَه في رمضانَ: هل تجِدُ ما تُعتِقُ؟ قال: لا. قال: هل تستطيعُ أن تصومَ شَهرينِ مُتَتابعَينِ؟ قال: لا. قال: فهل تجِدُ إطعامَ ستِّينَ مِسكينًا؟ قال: لا.

القضاء

يجب على من أجمع في نهار شهر رمضان أن يقضي هذا اليوم الذي فطر فيه في شهر رمضان وأفسده بسبب الجماع، وهذا باتفاق كلًا من المذاهب الفقهية الأربعة، وذلك لأنه أفسد صومه المفروض عليه، فيلزمه القضاء، كما أنه إذا وجب القضاء على المفطر بعذر، فإن على المتعمد من باب أولى.

جماع المرأة في شهر رمضان طائعة

حكم الجماع في نهار رمضان بالنسبة للمرأة، فإذا جومعت المرأة في نهار شهر رمضان طائعة، يجب عليها القضاء والكفارة، وهذا الرأي وفقًا لمذهب الجمهور من الحنابلة والمالكية والحنفية، وقول عند الشافعية.

حيث فاتها الصيام بلا عذر، لذا وجب عليها القضاء، وأما الكفارة فإن في الأحكام الشرعية يتم المساواة بين الرجل والمرأة، فالمرأة هتكت صوم رمضان عن طريق الجماع، لذا عليها الكفارة كالرجل، كما أنه لا يوجد مشاركة في الكفارة، لا يجب أن يتشارك فيها الأثنان، على كلًا منهم كفارة.

حكم تكرار الجماع في يوم واحد

هناك العديد من الأقوال التي ذكرت حول حكم تكرار الجماع في اليوم الواحد، وهي:

حكم من تكرر منه الجماع في يوم واحد

حكم الجماع في نهار رمضان وقام بتكرار الجماع، فالشخص الذي تكرر منه الجماع في يوم واحد، تكون كفارة واحدة كافية له إن لم يكفِر.

حكم من تكرر الجماع في يوم واحد وكفر عن الأول

حدث اختلاف بين أهل العلم في من تكرر معه الجماع في يوم واحد وقام بالتكفير عن الأول، فكان السؤال هنا هل تلزمه كفارة أخرى أم لا، وكان هناك رأيان:

الأول: من قام بالجماع في شهر رمضان المبارك، وتكرر الجماع بيوم واحد، لكنه قد قام بالتكفير عن الأول، فلا تلزمه كفارة أخرى، وهذا الرأي تابع لمذهب الشافعية، والمالكية، واختيار ابن عُثيمين.

ذلك لأنه لم يقابل صومًا منعقدًا، فلا يوجب شيئًا على خلاف المرة الأولى، لذا فالجماع الثاني جاء على صوم غير صحيح، فهو لا يسمى صائم.

الثاني: من قام بالجماع في نهار شهر رمضان، ثم قام بالجماع مرة أخرى، يجب عليه كفارة ثانية إن كفر عن الأولى، وهذا الرأي تابع لمذهب الحنابلة والحنفية، وجاء ذلك وفقًا لأن المرة الأولى تمت بالكفارة الأولى، فقام بالجماع مرة أخرى فقام بحرمة أخرى، فيجب عليه أن يخرج كفارة.

كما أنه إذا جامع وكًفَّرَ، ثم قام بالجماع مرة أخرى، وكان قد أخرج بالفعل كفارة في المرة الأولى.

 اقرأ أيضًا: حكم المداعبة في رمضان

حكم من كرر الجماع في يومين

من قام بالجماع في يومين أو أكثر من ذلك، يجب عليه أن يخرج كفارة لكل يوم قام بالجماع فيه، سواء أكان قد كفر عن الجماع الأول أم لا، وهذا الرأي يعود إلى مذهب الجمهور من الحنابلة، والشافعية، والمالكية، وذلك لأن صوم كل يوم من هذه الأيام هو عبادة منفردة، وإذا وجبت الكفارة بإفساده لا تتداخل كفاراتها.

حكم صوم من وطء في الدبر

من قام بالوطء في الدبر في نهار شهر رمضان فإن صيامه قد فسد، ويجب عليه القضاء والكفارة، وهذا وفقًا للمذاهب الفقهية الأربعة، ويرجع ذلك إلى أنه وطء فقام بإفساد صيامه، لذا يجب عليه الكفارة.

لأنه يوجب الحد مثل الجماع، فهو أيضًا يفسد الصوم، ويجب عليه إخراج الكفارة، بالإضافة إلى أنه محل مشتهي، فيجب فيه الكفارة.

حكم من جامع في قضاء رمضان

من قام بالجماع في قضاء شهر رمضان الكريم متعمدًا، فلا يوجد عليه كفارة، وهذا وفقًا للمذاهب الفقهية الأربعة المالكية، والحنابلة، والحنفية، والشافعية، يرجع ذلك إلى انعدام حرمة الشهر، ولأن النص الذي تم ذكره بوجوب الكفارة كان لمن جامع في نهار شهر رمضان، فلا يتعداه.

حكم من جامع زوجته في رمضان مع آذان الفجر

إذا كان الرجل يجامع زوجته في شهر رمضان مع آذان الفجر وسمع الآذان يجب عليه أن يوقف الجماع على الفور ولا يوجد عليه شيء، كالذي يأكل في رمضان وسمع الآذان وامتنع عن الأكل في نفس اللحظة، وإن استمر في الجماع حتى بعد طلوع الفجر فإن عليه كفارة، وذلك لأن استمر جماعه.

كما أنه يجب عليه قضاء هذا اليوم، وعلى الزوجة أيضًا أن تقوم بقضاء هذا اليوم معه، مع إخراج كفارة إن كانت مطاوعة غير مقهورة.

حكم الجماع لزوجين مسافرين في رمضان

إن كان الزوجين مسافرين في نهار شهر رمضان وحدث بينهم الجماع، فلا يوجد عليهم حكم، إن كانا مسافرين فله أن يقوم بالجماع مع زوجته، كما أن لهما الطعام والشراب، فإن كان الطعام والشراب مباح، فإن الجماع مباح أيضًا، أما إن كان هو فقط مسافرًا وهي مقيمة فلا يجب عليهم الجماع.

حكم من جامع آخر الليل والشك في طلوع الفجر

إذا كان الجماع في آخر الليل ولم يتيقن الزوجان لطلوع الفجر، فإنه ليس على الزوج ولا على الزوجة أن يخرجوا كفارة، ولا قضاء، إن كانا لم يتحققا في طلوع الفجر، ففي الأصل بقاء الليل، فإن جاء الشك مع طلوع الفجر فلا يوجد عليهم قضاء أو كفارة، بل صومهم يُعد صحيحًا وليس عليهم شيء.

كفارة الجماع في نهار رمضان

من قام بالجماع في شهر رمضان الكريم عليه أن يبدي التوبة والاستغفار والندم على ما فعله، وعليه أن يقوم بالقضاء، ومن ثم الكفارة، فكفارة الجماع بين الرجل وزوجته في شهر رمضان هو عتق رقبة، فإن لم يجد فيقوم بصيام شهرين متتابعين، وإن لم يجد ذلك فإنه يقوم بإطعام ستين مسكينًا.

يكون ذلك إن كان الجماع بعلم وقصد، كما أن الجماع إن كان برضا الزوجة عليها صيام القضاء وإخراج كفارة كالرجل، وجب الكفارة لمن جامع في نهار رمضان على الترتيب، كما قال جمهور الفقهاء من الحنفية، والحنابلة، والشافعية، فلا يجب أن ينتقل إلى الكفارة التالية إلا عندما يعجز عن السابقة.

 شاهد أيضًا: ما حكم عدم قضاء صيام ايام من رمضان للمرأة

ذكرنا لكم في هذا الموضوع حكم الجماع في نهار رمضان، بالإضافة إلى حكم من جامع ناسيًا في نهار رمضان، وما هي الأمور التي يترتب عليها الجماع في شهر رمضان، وحكم تكرر الجماع في يوم واحد أو أكثر من يوم، كما تطرقنا لمعرفة حكم الجماع في آخر الليل والشك في طلوع الفجر، بالإضافة إلى كفارة الجماع في نهار شهر رمضان.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.