عاد مبكرًا ليطرد العاملة… لكن ما رآه جعل المليونير ينهار على ركبتيه ويبكي!

عاد مبكرًا ليطرد العاملة… لكن ما رآه جعل المليونير ينهار على ركبتيه ويبكي!

خلع حذاءه الإيطالي كي لا يحدث ضجيجا على الخشب وتقدم نحو الأبواب المزدوجة للصالون التي كانت مواربة بضع سنتيمترات. كان قلبه يخفق بعنف حتى خشي أن يسمع في أنحاء البيت. التصق بالحائط ونظر من الشق مستعدا لأن يصرخ وأن يطرد وأن يتصل بالشرطة إن لزم الأمر. لكن المشهد الذي انكشف أمام عينيه شل كل عضلة في جسده وقطع أنفاسه وترك عقله معلقا فوق هاوية من الذهول المطلق.
كان الصالونالذي كان عادة متحفا لأثاث لا يلمس مغطى بأقمشةغير قابل للتعرف. لقد أبعدت السجادات الفارسية الباهظة ولفت في زاوية. وفي وسط الأرضية الخشبية المصقولة كانت كارمن ولوكاس جالسين متقابلين في وضعية التأمل. لكن ما كان يحيط بهما لم يكن كتبا ولا أجهزة لوحية ولا بطاقات تعليمية برسوم الحيوانات.
بل كان هناك فوضى مدهشة من أدوات المطبخ قدور من الفولاذ بأحجام مختلفة ومقالي نحاسية وعلب بلاستيكية مملوءة بالأرز وملاعق خشبية وخفاقات معدنية وأغطية قدور مبعثرة كأنها كنوز.
كانت كارمن مغمضة العينين وعلى وجهها ابتسامة هادئة. وكانت تمسك ملعقتين خشبيتين. همست بصوت كأنه لحن صاف

اصغ إلى قلب البيت يا لوكاس. البيت ليس صامتا. البيت يغني.
ثم ضربت كارمن برفق قدرا كبيرا دوم. وبعدها احتكت بخفاقة على مقلاة شششششش. ثم أنهت بضربة قصيرة على علبة بلاستيكية تك.
دوم شششششش تك.
من خلف الشق شعر روبرتو بموجة غضب أولى. ألهذا يدفع المال لتلعب بأواني المطبخ كاد يندفع لإنهاء هذه المهزلة حين رأى لوكاس.
لم تكن نظرة الطفل شاردة كعادتها. كانت عيناهاللتان كانتا عادة زجاجيتين بعيدتينمثبتتين على يدي كارمن بكثافة لم يرها روبرتو من قبل. كان هناك بريق من ذكاء وتركيز وحياة.
قالت كارمن بلطف وهي تناوله الملعقتين
الآن دورك يا شجاع. أخبرني كيف تشعر اليوم. لا تحتاج كلمات يكفي صوت.
أمسك لوكاس الملعقتين. ارتجفت يداه قليلا لا ضعفا بل انفعالا. حبس روبرتو أنفاسه هيا يا بني لكنه كان يخشى الفشل المعتاد يخشى أن يرى ابنه يعود إلى قوقعته.

غير أن لوكاس لم يترك الملعقتين. أغمض عينيه مقلدا كارمن. ثم ضرب. لم يكن الصوت عشوائيا ولم تكن حركة طفل يعبث. أعاد لوكاس التسلسل ذاته دوم شششششش تك. ثم أضاف شيئا آخر طرق مرتين بسرعة على غطاء قدر فأنتج صوتا حادا مرحا تنغتنغ!
فتحت كارمن عينيها وانفجرت ضاحكة ضحكة صافية وصفقت
هذا هو! فرح! هذا صوت الفرح يا لوكاس!
ابتسم الطفل. كانت ابتسامة واسعة صادقة أضاءت وجهه ومحت سنوات من التشخيصات القاتمة. لكن كارمن لم تتوقف. انحنت إلى الأمام وأمسكت يدي الطفل.
قالت

الموسيقى هي اللغة الأولى يا لوكاس. قبل أن يتكلم البشر كانوا يقرعون الطبول. أنت تحمل الموسيقى في داخلك. وإذا كانت لديك موسيقى فستكون لديك كلمات. لأن الكلمات ليست إلا موسيقى تخرج من الفم.
ثم اقتربت كارمن من دفتر قديم صغير مهترئ كان على الأرض. فتحته. لم تكن فيه حروف متقنة بل رسومات خشنة بألوان شمعية شمس. قط. ورجل طويل يرتدي ربطة عنق.
سألت وهي تشير إلى الرجل المرسوم
أتذكر ما تدربنا عليه هو ليس هنا الآن لكن قلبه هنا. كيف يبدو صوته
نظر لوكاس إلى رسم أبيه. ومن خلف الباب أحس روبرتو بعقدة في حلقه مؤلمة إلى حد أنه اضطر أن يسند نفسه إلى الإطار كي لا يسقط. رأى نفسه في الرسم هيئة بعيدة طويلة مهيبة.
أمسك لوكاس الملعقة وضرب القدر الكبير ضربات قوية عميقة ثابتة دوم. دوم. دوم.

قالت كارمن
قوي. أبي قوي. مثل شجرة البلوط. لكن شجر البلوط له أوراق ناعمة أيضا.
وضعت كارمن يدها على حنجرتها وقالت
هيا نستخدم الآلة التي تحملها في داخلك. لا تخف. لا أحد يحاكمنا هنا. نحن فقط أنت وأنا والصوت.
أخذ لوكاس نفسا عميقا. انتفخ صدره الصغير. فتح فمه. في البداية لم يخرج شيء. أغمض روبرتو عينيه وهو يتوسل إلى إله لا يؤمن به رجاء رجاء
ثم
باقي القصة في الصفحة التالية رقم 4… وهنا ستسمع الكلمة التي لم يصدق روبرتو أنها ستُقال.